مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 59 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 59

مرآة كمالات الإسلام ۵۹ فإن هذه الطاعة التامة لله تعالى والخدمة الممزوجة بالحب والمليئة بالإخلاص والحنيفية التامة هي الإسلام وحقيقته ولبه الذي ينال بعد إيراد الموت على النفس والمخلوقات والأهواء والإرادة. مدارج السعادة التامة في الإسلام هنا نكتة جديرة بالانتباه وهي أن الآية التي سبق ذكرها : بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ تشير إلى الدرجات الثلاث الضرورية للسعادة، وهي "الفناء والبقاء واللقاء". لأنه كما ذكرنا من قبل أن قوله تعالى: أَسْلَمَ وَجْهَهُ الله يفيد أنه يجب على الإنسان أن يسلّم الله تعالى وينذر له كافة قواه وأعضاءه وكل ما كان له؛ وهذه الحالة تسمى "الفناء" بتعبير آخر وذلك لأن الإنسان حينما يسلّم جميع قواه الله تعالى -بحسب منطوق هذه الآية- وينذرها في سبيله ويتخلى عن ثوائر نفسه وسكناتها فلا شك أنه قد أصابه نوع من الموت، وهذا الموت يسميه "الصوفية" باسم الفناء. أما وَهُوَ مُحْسِنٌ فتشير إلى مرتبة "البقاء"، لأن الإنسان حين يعود إلى النشاط بجذب من الله وحنّه بعد فناء تام كامل وسلب أهواء النفس، ويتحرك بقدرة الله من جديد بعد انقطاعه من دوافع النفس كلها، فهي الحياة الثانية التي يجب تسميتها بالبقاء. مدارج السعادة التامة في الإسلام وأما قوله تعالى فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الدال على إثبات الأجر والثواب ووجوبهما، وعلى نفي الخوف والحزن وسلبهما، فهو إشارة إلى حالة اللقاء، لأن الإنسان حين يحظى بأعلى درجات العرفان واليقين والتوكل والحب بحيث لا يبقى الأجر على إخلاصه وإيمانه ووفائه أمرا وهميا أو خياليا وظنيا فقط بل يكون يقينيا وقطعيا ومشهودا ومرئيا ومحسوسا