مرآة كمالات الاسلام — Page 50
مرآة كمالات الإسلام الكريم كله لما وجدتم فيهما فتنا تساوي جزءا واحدا من ألف جزء منها، دع عنك أن تكون مثلها. فأي زمن أكثر فسادا ؟ وزمن أي دجال أكبر سيأتي بعد هذا الزمن ليكون أسوأ منه فتنة؟ هل يمكنكم أن تُثبتوا أنه قد ذكرت في القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة فتن أخرى أكبر منها ستظهر في المستقبل ولا أثر لها في هذه الأيام؟ اعلموا يقينا أنكم لو سعيتم للبحث عن نظير الفتن الراهنة حتى متم في سعيكم هذا، لما ثبت من القرآن الكريم والأحاديث الشريفة أن هناك فتنا أكبر من الفتن الحالية ستحدث في المستقبل. فيا أيها السادة، لقد انتشرت في هذا العصر أنواع دجل قد لا تخطر ببال جد دجالكم الوهمي؛ لقد بدئ بهذه النشاطات لإغواء خلق الله من آلاف الجوانب التي يحتاج ذكرها إلى مجلد منفصل، وقد حاز فيها العدو انتصارا هز القلوب، وقد تركت مكائدهم في القلوب تأثيرا كبيرا على العموم، وقد بذر تمسكهم بالعلوم الطبيعية وفلسفتهم بذرة التجاسر والوقاحة حتى أعلن كل من فلاسفتهم: "أنا الرب". فاستيقظوا وتنبهوا وانظروا ما هذا الوقت الذي حلّ، وفكروا إلى أي مدى تُعادي الأفكار الراهنة التوحيد الخالص لدرجة قد عُدّت فكرة قدرة الله تعالى سخفا بحتا، والذي يتفوّه بكلمة "القدر" يُسمَّى جاهلا مطلقا. والذين يملكون أذهانا فلسفية ينشرون الإلحاد ويفكرون في أن يستولوا على زمام الألوهية كلها بأية طريقة؛ فيزيلوا الأوبئة متى شاءوا ويردّوا الموت متى أرادوا ويُنزّلوا المطر متى أحبوا وينبتوا الزروع متى رغبوا، فلا يبقى شيء خارج سيطرتهم. ففكّروا هل لهذا الضلال حدود في العصر الحاضر؟ لقد وضعت هذه الآفات فأسًا على يدي الإسلام كلتيهما؛ فهبوا أيها الراقدون وانهضوا أيها الغافلون، فإن وقت الانقلاب العظيم قد أتى. إنه لوقت البكاء لا وقت الرقود، ووقت التضرع لا وقت الاستهزاء والسخرية والتكفير. أدعوا