مرآة كمالات الاسلام — Page 43
مرآة كمالات الإسلام ٤٣ بهذه البحوث قط. إن كلمة "التوفي" نفسها التي وردت في القرآن الكريم مرتين بحق المسيح، قد وردت بحق نبينا الأكرم الله أيضا؛ وذلك كما في قوله جل شأنه: ﴿وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ ٢٣. فلو استنبط المشايخ من هذه الآية أن النبي له أيضا قد رفع إلى السماء حيًّا لما تأسفنا. ولكن انظروا إلى تجاسرهم ووقاحتهم في أنه عندما ترد في القرآن الكريم كلمة "التوفي" بحق النبي ﷺ يستنتجون منها معنى الوفاة، ولكن عندما تأتي الكلمة نفسها بحق المسيح اللي يستنبطون منها معنى الرفع حيًّا، ولا ينتبه أحد منهم إلى أن الكلمة هي نفسها التي استخدمها الله تعالى في القرآن الكريم ٢٥ مرة وبيّن بوضوح تام أن معناها هو قبض الروح فقط إلا أنهم يقلدون بعضهم كالعميان فلا يزالون يستنبطون منها معنى مغايرا تماما في حق المسيح الله، وكأن معنى التوفي لكل شخص في العالم سوى المسيح هو قبض الروح، ولكن معناها لابن مريم اللي هو الرفع حيًّا. ألا يؤيد هذا الأسلوب الشرك؟ فمن ناحية يسبّ المسيحيون المتعصبون والأشرار سيدنا ومولانا دون وازع ورادع ويعدون المسيح سماويا ويعدّون نبينا الأكرم الله أرضيا، ومن ناحية أخرى ينصرهم هؤلاء المشايخ في هذا الزمن الحرج ويروجون ادّعاء المسيحيين أكثر بالتسليم بأفكارهم الشركية. ليتهم تفكروا لدقيقة واحدة متجردين من تعصبهم الأعمى ليروا ما هو الشرك وما حقيقته وما هي مبادئه ومقدماته، حتى يتبين لهم أن إشراك أحد مع الله في ذاته أو صفاته أو أقواله أو أفعاله أو في حق كونه معبودا سواء أكان على قدم التساوي أم أقل منه هو الشرك بعينه الذي لن يغفر. ومن المقدمات التي ينشأ منها الشرك أن يعترف المرء لبشر بأن في ذاته أو صفاته أو أفعاله خصوصية لا توجد عند غيره من البشر قط، لا حقيقةً ولا ظليا. فلو قبلنا ۲۳ الرعد: ٤١