مرآة كمالات الاسلام — Page 535
مرآة كمالات الإسلام ٥٣٥ يسع إنقاذ سفينة الإسلام الذي جاء في القرآن الكريم حق؛ فهذا هو عصر إيفاء ذلك العهد، إذ لم يحلّ بالأمة طوفان مثله من قبل، ولم يشهد العالم حروبا دائرة بين الدين والعلوم كما شهدها في هذه الأيام، ولم تسع فلسفة أو علوم طبيعية في قديم الزمان لمحو صورة الإسلام كما تسعى العلوم في العصر الحاضر. هل من أحد يستطيع أن يقدم أثرا على ضلال عقلي وعلمي في الأزمنة الغابرة كما نراه اليوم بأم أعيننا؟ هل أحدا أن يُري في الأزمنة السابقة مثالا لطوفان العقل الحالي الذي نراه الآن ليل نهار؟ أين يوجد نظير هذه الصولات الفلسفية والإلحادية الدقيقة للغاية في غابر الأزمان؟ وأين يمكن العثور في القرون السابقة على مثل صيحات العقل المعقدة بهذه الشدة؟ أين مثل هذه الآفات العلمية والعقلية في الأزمنة السحيقة التي يواجهها الإسلام حاليا ؟ متى واجه الإسلام في الأزمنة الخالية من المصاعب ما يواجهه الآن؟ ألا تقرّ أن مصاعب المباحث العلمية الشديدة ومشاكلها التي حلت بالإسلام الآن ما حلت به من قبل ولا يوجد نظيرها منذ زمن آدم إلى يومنا هذا؟ ألا تعترف بأن آفة هذه الفلسفة والعلوم أشد وأغلظ بآلاف المرات من الآفة التي انتشرت في البلاد الإسلامية بسبب علوم الإغريق؟ ألا تسلّم بحقيقة أن العدو الذي أطل برأسه الآن أكثر قوة وشدة من مجموع كل الأعداء الذين كانوا في الأزمنة المختلفة؟ فأين يمكنك الفرار من الإقرار أن ذلك الوعد المقدس الذي تتضمنه الكلمات الطيبات: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ يتعلق بالأيام الراهنة، ويخبر بجلاء أنه كلما أتى على الإسلام زمن بلاء شديد وواجهه عدو لدود وهاج طوفان شديد، تصدى الله له بنفسه، وجعل سفينة للخلاص من ذلك الطوفان، وأن هذه السفينة هي دعوتي أنا؟ فليسمع من كان من المستمعين. وما دمت تنكر أحاديث النبي أصلا، فلا جدوى من تقديم الحديث عن ظهور مجدد على رأس كل مئة سنة. أني لك أن تقبله وأنت تنكر الحديث أصلا؟ ولكنني أوجه أنظارك إلى الآية المذكورة آنفا وغيرها من الآيات