مرآة كمالات الاسلام — Page 534
٥٣٤ مرآة كمالات الإسلام الله لم تكن مخوَّلا به. إن ربّان هذه السفينة هو الله تعالى ولست أنت. وقد وعد تعالى مرارا وتكرارا أن هذه السفينة لن تتعرض لمثل هذه الأخطار إلى يوم القيامة، وأنه سينقذها دائما من الطوفان، والعواصف المعادية، كما يقول: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ فكان عليك أن تنتظر تعليم ذلك الربان من الغيب وتعلم بيقين القلب أنه لو كان الطوفان هائجا فإن نصرة هذا الربّان - واسمه "الله" - قريبة، وهو مالك السفينة وربّانها أيضا فكان عليك ألا تقوم بهذا الإجحاف والتجاسر، وألا ترمي في البحر صناديق مليئة بالأحجار الكريمة والذهب الخالص والأقمشة الثمينة والنفيسة مخوّلا به نفسك. - على أية حال، هيهات لما فات والآن أخبرك وأبشرك بأن ذلك الربّان الذي هو رب السماوات والأرض قد سمع صرخة المضروبين بالطوفان من أهل الأرض. وكما وعد في كلامه المقدس من قبل بإنقاذ سفينته في وقت الطوفان، فقد أوفى بوعده وبعث من عنده هذا العبد الضعيف ۲۳۲ الذي يتحدث الآن، وعلمه أساليب من شأنها أن تتغلب على الطوفان دون الحاجة إلى رمي صناديق المال والأمتعة في البحر. وقد أوشك أن يأتي من السماء نداء: ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيّ ٣٢" ولكن الطوفان ما زال هائجا في الوقت الحالي، وفي زمن هذا الطوفان قد بعثني الله تعالى وقال: واصنع الفلك بأعيننا ووحينا"، ولن يكون هناك أي خطر من الطوفان على هذه السفينة، وستحميها يد الله تعالى. فهذه هي سفينة الإسلام الخالص التي أدعو الناس ليركبوها. فإذا كنت مستيقظا فأسرع واركبها بسرعة، فإن الطوفان هائج في الأرض وكل نفس في خطر داهم. وإذا كنت منصفا فلك أن تعترف قبل غيرك بوجود هذا الطوفان وقد أقررتَ أكثر من مرة أن وعد ۲۳۲ هود: ٤٥