مرآة كمالات الاسلام — Page 522
٥٢٢ مرآة كمالات الإسلام - والعياذ بالله - أن القصص الواردة في القرآن الكريم مثل قصة يوسف وقصة أصحاب الكهف وقصة آدم وقصة موسى وغيرها ليست وحيا من الله. أي لم تنزل من الله تعالى، بل سجلها النبي الا الا وهكذا في القرآن الكريم بعد أن سمعها من اليهود والنصارى؟ فإذا كان الأمر كذلك فلا بد أن يُخرج جزء كبير من القرآن الكريم من هذا الكلام المقدس، لأن ما سُجل نقلا عن اليهود والنصارى سيكون كلام اليهود والنصارى في الحقيقة وليس كلام الله ثم سنواجه مشكلة عويصة أخرى القرآن الكريم يخالف قصص التوراة في أماكن كثيرة. ففي هذه الحالة سوف نضطر لقبول أن ما سرده بعض اليهود الأشرار من القصص عند النبي ﷺ خداعا وسجله النبي ليل في القرآن الكريم نتيجة سذاجته وعدم علمه. وهي أن ولا بد من التفكير الآن أن الذي يعتقد أنه قد نُقلت في القرآن الكريم أمور سمعت من اليهود والنصارى، فبأي وجه يمكنه القول بأنه كلام الله تعالى؟ ولكنني أظن أنك لا تعتقد بهذا الاعتقاد في قرارة قلبك مهما بدا لك نجم الفلسفة الغربية ساطعا. كيف يمكن أن تصل إلى حالة تستأصل من قلبك من قلبك - والعياذ بالله - عقيدة أن كل كلمة من القرآن الكريم وحي متلو ، وهي الراسخة والمتأصلة فيك ليس لكونك مسلما فحسب، بل بصفة الزعامة فيك أيضا؟ وأن يترسخ في قلبك بدلا منها اعتقاد باطل أن قصص القرآن الكريم وأخباره عن الماضي ليست أمورا غيبية خالصة بل منقولة من المسيحيين واليهود؟ ولكن المشكلة أنك لو كنت تعتقد أن القصص التي ذكرها الله جل شأنه في القرآن الكريم بدءا من آدم إلى المسيح عليهما السلام تشمل كلها أخبار الغيب الخالص التي تفوق قدرة الإنسان وفطرته، لأدّى ذلك إلى نقض مبدئك القائل بأن الوحي ليس بشيء إلا ملكة فطرية فقط، لأن فطرة الإنسان لا يمكن أن تخلق في نفسها قدرات إلهية، بل تملك فطرة كل شخص ملكة تناسب مقتضى بشريتها. ولما كنت تعتقد أن الوحي في حقيقته ليس إلا ملكة فطرية وهذا