مرآة كمالات الاسلام — Page 521
مرآة كمالات الإسلام يكتفي بالاعتراف بصدقي فقط - في هذا الوقت الذي يوشك فيه نجم حياته على الأفول - بل كانت لدية فرصة استعادة تلك المعتقدات المقدسة التي أضاعها من قبل عن وحي النبوة. يا عزيزي إن عدم الإصغاء إلى نداء منادٍ ينادي إلى الحق، والنظر إليه بنظر التحقير والكلام ضده دون تحقيق والتعصب ضد حقيقة ثابتة هو سبيل للهلاك. إنني أشتم من كلامك رائحة أن الأمر لا يقتصر على أنك تحسب هذه الأمة محرومة من مكالمة الله فقط بل لا تجيز لنبي أيضا أن ينزل عليه في حين من الأحيان كلام الله الحي والمليء بقدراته. فإذا كان هذا هو اعتقادك كما فهمته وكما خطر ببالي، والعياذ بالله، فإن إيمانك في خطر كبير. وسيكون مدعاة لسعادتي إن أخبرتني بواسطة جريدة ما، بأنك لا تعتقد بعدم نزول كلام الله الحيّ على الأنبياء واشتمال ذلك الكلام أخبارا غيبية. ولكن إذا كنت ما زلت تعتقد في كتب الله ما فهمته، لا سمح الله، أنها لا تحتوي على كلام الله في الحقيقة والواقع وليس المراد من الوحي إلا ملكة تملكها فطرة الأنبياء، أي تكون فطرتهم مجبولة على أن يخرج من أفواههم الصدق والحكمة؛ فإني أود أن أتم عليك الحجة في مبارزة مكشوفة حتى لا يهلك الناس باتباعك. ولكن لو تراجعت عن قولك وطلبت مني دليلا على كيفية كون الوحي كلام الله في الحقيقة، وتضمّنه أخبارا غيبية وأنباء عن الماضي والمستقبل؛ لكنت جاهزا بكل سرور لتقديم الأدلة من خلال النبوءات الإلهامية، ولسوف أشعر بسعادة ما بعدها سعادة لو سمعتُ أنك في الحقيقة صرتَ جاهزا بصدق النية لهذا الامتحان، وذلك لأن تراجعك عن أخطاء قاتلة لا يقل عندي عن إصلاح قوم. إذ أرى أن القرآن الكريم زاخر بالأنباء عن الماضي والمستقبل؛ فمثلا كل قصة من قصصه مبنية على أخبار الغيب، لا أنها سجّلت بعد سماعها من أحد إنني أستغرب كثيرا كيف تدعي أنه لا توجد في القرآن الكريم أمور غيببة وأخبار عن المستقبل؟ هل نظن أنك تعتقد