مرآة كمالات الاسلام — Page 509
مرآة كمالات الإسلام ۵۰۹ من القرآن الكريم، وتصدقه البحوث الحالية أيضا أن العالم الكبير أيضا كان كصرة إلى اكتمال خلقته، كما يقول الله جل شأنه: أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ ٢٢٦ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيّ. فالكافرون لم يروا تخليق السماء والأرض ولم يروا تلك الصرّة، ولكن الإشارة هنا هي إلى السماء الروحانية والأرض الروحانية التى فُتحت صرّتها أمام كفار العرب وفاضت البركات السماوية على الأرض. والآن أعود إلى كلامي السابق وأقول: إن اجتماع النطفتين، أي نطفة الرجل والمرأة، يشكل المرحلة الأولى للتكوين. ثم ينشأ هياج في مجموعة النطفتين بما فيها من قوة عاقدة ومنعقدة وتميل إلى الحمرة وكأن المني الذي تكون من الدم من قبل يعود مجددا إلى لونه الأصلي؛ أي اللون الدموي. وهذه هي المرحلة الثانية. ثم يتحول الدم المتخثر الذي سُمي بالعلقة إلى مضغة لحم فيها رسم دقيق لصورة الإنسان. وهذه هي المرحلة الثالثة. ولو سقط الجنين في هذه المرحلة ولوحظ بالدقة والإمعان لشوهدت فيه بعض الأمارات لتكوين الإنسان حيث يسقط كثير من الأجنة في هذه الحالة أيضا. والسيدات اللواتي تعرضن لذلك، أو اللواتي يعملن قابلات يعرفن هذا الأمر جيدا. ثم تأتي المرحلة الرابعة التي تتكون فيها العظام من المضغة كما تقول الآية: ﴿فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا، ولكن "ال" التعريف في المضغة يفيد التخصيص، والمراد من ذلك أنه ليس كل المضغة تتحول إلى عظام، بل حيثما كانت الحاجة إلى العظام يتصلّب اللحم الرخو نفسه بإذنه تعالى ويأخذ صورة العظم، ويبقى بعض من ذلك اللحم الرخو على حاله. وفي هذه المرحلة تتكوّن صورة الإنسان بكل وضوح ولا حاجة لرؤيتها بمجهر. وإن صورة الإنسان التي كان تكوينها واجبا تكون قد تكوّنت ٢٢٦ الأنبياء: ٣١ ۲۲۷ المؤمنون: ١٥ ۲۲۷