مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 453 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 453

مرآة كمالات الإسلام ٤٥٣ الله تعالى هو علة العلل فقد نسب ل كلا الإلهامين لنفسه، لأنه هو الذي يدبر كل ذلك، وإلا فما هي حقيقة الشيطان حتى يوسوس في قلب أحد، وما هي حقيقة روح القدس ليهدي أحدا إلى سبل التقوى؟! للإنسان فيلقي أفكارا سيئة في قلبه، بل أعطي الإنسان ملهم الخير وملهم الشر كليهما لا يعلم القرآن أن الشيطان يستطيع أن يُجبر أحدا، ولا يعلم أن الشيطان وحده وكل قرينا إن معارضينا من الآريا الهندوس والبراهمة والمسيحيين يعترضون على تعليم القرآن الكريم لقصر نظرهم ويقولون بأن تعليمه يثبت أن الله تعالى قد قرن الشيطان بالإنسان قصدا وكأنه لالالاله بنفسه يقصد إضلال خلق الله. ولكن هذا خطأ معاندينا المتسرعين عليهم أن يعلموا أنه ليس من تعليم القرآن الكريم أن الشيطان يستطيع أن يُكره أحدا على الضلال، وليس من تعليمه أن الشيطان وحده موكل بالدعوة إلى السيئات فقط. بل التعليم هو أن الإنسان قد أُعطي لمة الملاك ولمة الشيطان على حد سواء بغية الابتلاء والامتحان . ١٩٦ أي أُعطي له الداعي إلى الخير والداعي إلى الشر ليبتلى الإنسانُ فيستحق الثواب أو العقاب. ولو خلقت للإنسان أسباب من نوع واحد كأن تجذبه الأسباب الخارجية والداخلية إلى الحسنات فقط، أو إذا أُعطي فطرة لا يستطيع بسببها أن يعمل شيئا سوى الأعمال الصالحة، لما كان هناك سبب لينال المرء مرتبة قرب كامل قط نتيجة كسبه الأعمال الصالحة، إذ أنه حائز على جميع الأسباب والقوى لكسب الأعمال الصالحة فقط. كذلك إذا كانت فطرته مسلوبة الرغبة في السيئة منذ البداية فبأي حقّ سينال الثواب على اجتنابه السيئة؟ فمثلاً إذا ١٩٦ ملحوظة: لا ينخدعن أحد هنا من كلمة الابتلاء فيقول ما حاجة الله عالم الغيب للامتحان والابتلاء؟ لا شك أنه عمل ليس بحاجة إليهما ولكن لما كان الغرض الحقيقي من وراء الابتلاء هو إظهار الحقائق الخفية فقد ورد هذا اللفظ في كتب الله تعالى. فلا يبتلي له أحدا لعدم علمه، بل لكي يُظهر على الشخص الممتحن حقيقته فيما أن فيه فسادا أو صلاحا معينا، وكذلك لكي يكشف حقيقته على الآخرين أيضا. منه.