مرآة كمالات الاسلام — Page 348
٣٤٨ مرآة كمالات الإسلام ميدان أبطال"، وصدق فيه قول قائل: "إن" في الزوايا خبايا وفي الرجال بقايا". عافاه الله ورعاه، وأطال عمره في طاعته ورضاه، وجعله من المقبولين. إني أرى الحكمة قد فاضت على شفتيه وأنوار السماء قد نزلت لديه، وأرى تواتر نزولها عليه كالمتضيفين. كلما توجه إلى تأويل كتاب الله يجمع الأفكار، فتح ينابيع الأسرار، وفجر عيون اللطائف، وأظهر بدائع المعارف، التي كانت تحت الأستار، ودقق ذرات الدقائق، ووصل إلى عروق الحقائق، وأتى بنور مبين. يمد العقلاء أعناقهم في وقت تقاريره متسلمين لإعجاز كلامه وعجائب تأثيره. يُري الحق كسبيكة الذهب، ويزيح شبهات المخالفين. إن الوقت كان وقت صراصر الفلسفة، بل فسد وخبث وململ كل حدث ما حدث، وكان العلماء معروق العظم صفر الرايحة من دولة العلوم الروحانية، وجواهر الأسرار الرحمانية، فقام هذا الفتى وسقط على أعداء الرسول ﷺ كسقوط الشهب على الشياطين. فهو كحدقة العيون في العلماء، وفي فلك الحكمة كالشمس البيضاء. لا يخاف إلا الله، ولا يرضى بالآراء السطحية، التي منبتها النَّجْد غيرُ خَوْر، بل يبلغ فهمه إلى أسرار دقيقة المآخذ المخفية في أرض غَوْر . فلله دره، وعلى الله أجره. قد أعاد الله إليه دولة منهوبة، وهو من الموفقين. والحمد لله الذي وهب لنا هذا الحب في حينه ووقته وأيام ضرورته، فنسأل الله تعالى أن يبارك في عمره وصحته وثروته، ويعطينا أمر أوقاتا مستجابة للأدعية له ولعشيرته، ويشهد فراستي أن هذه الاستجابة ١٦٣ ١٦٣ حاشية: اعلم أن استجابة الدعاء سر من أسرار حكمة ربانية خصص بها حزب الروحانيين. وقد جرت عادة الله أنه يسخر عالم المواليد وتأثيرات أجرام السماء وقلوب الناس عند دعوات أوليائه المقربين. فربما يستحيل الهواء الردي من عقد هممهم إلى صالحة طيبة، والصالحة إلى فاسدة وبائية، والقلوب القاسية إلى طبائع لينة متحننة، والمتحننة إلى قاسية غليظة، بإذن المتصرف في السماء والأرضين. وإذا اشتدت حاجة ولي الله إلى ظهور شيء معدوم، ويتوجه لظهوره باستغراق