مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 345 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 345

مرآة كمالات الإسلام ٣٤٥ المتكاثرة، ولم يسمع مثلها في كتب الأولين عباراتها مع رعاية الإيجاز مملوّة مـن الفصاحة، وألفاظها في نهاية الرشاقة والملاحة تسقي شرابًا طهورًا للناظرين. ومثل كتبه كحرير يضمخ بعبير، ثم يُلفّ فيه من درر ويواقيت ومسك كثير، ثم يُرتن فيه العنبر ويجعل كله كالعجين. ولا شك أنها جامعة ما تفرق في غيرها من الفوائد فاقت ما عداها لكثرة ما حواها من الشوارد والزوائد والجذب القلوب بحبال الأدلة والبراهين. طوبى لمن حصلها وعرفها وقرأها بإمعان النظر. . فلا يجد مثلها من معين ومن أراد حل غوامض التنزيل، واستعلام أسرار كتاب الرب الجليل، فعليه بالاشتغال بهذه الكتب وبالعكوف عليها، فإنها كافلة بما يبغيه الطالب الذهين. يُصبي القلوب أريج ريحانها، والثمرات مستكثرة في أغصانها، ولا شك أنهـا جنـة قطوفها دانية، لا يُسمع فيهـا لاغية، نُزُل للطيبين. منها: "فصل الخطاب لقضايا أهل الكتاب"، ومنها: "تصديق البراهين". تناسق فيها جزيل المعاني مع متانة الألفاظ ولطافة المباني، حتى صارت أسوة حسنة للمؤلفين، ويتمنى المتكلمون أن ينسجوا على منوالها، وترنمت بالثناء عليها ألسنة النحريرين جواهرها تفوق جواهر النحور ودررها فاقت درر البحور وإنها أحسم دليل على كمالاته، وأقطع برهان على ريّا نفحاته، وستعلمون نبأها بعد حين. قد شمر المؤلف الفاضل فيها لتفسير نكات القرآن عن ساق الجد والعناية، واعتنى في تحقيقه باتفاق الرواية والدراية، فواهًا لهممه العالية، وأفكاره الوقادة المرضية، فهو فخر المسلمين. ولـه ملكة عجيبة في استخراج دقائق القرآن، وبـت كـنـوز حقائق الفرقان، ولا شك أنه ينور من أنوار مشكاة النبوة، ويأخذ نورا من نور النبي بمناسبة شأن الفتوة وطهارة الطين. امرؤ عجيب وفتى غريب، تتفجر أنهار أنوار