مرآة كمالات الاسلام — Page 332
۳۳۲ مرآة كمالات الإسلام لي حق غالبًا عليهم، ولأجل ذلك ما كان لهم أن يهبوا الأرض قبل أن أرضى وأكون من الراضين. فجاءت امرأة أحمد بيگ تطرح بين يدي لأترك حقي، وأرضى بهذه الهبة، ولا أكون من المنازعين. فكدتُ أرحم عليها وأهب الأرض لها تأليفيا لقلوبهم لعلهم يتوبون ويكونون من المهتدين ثم خشيت شر الاستعجال في مال الغائب الذي هو مفقود الخبر والحال فخوفني تَبِعةُ أثماره وما فيه من الوبال. فاستحسـنتُ استفتاء العليم الحكيم، وترقب إعلام الرب الرحيم، لأكون بَرِيًّا من غصب حق غائب، ولا أكون من ضيمي كقائب، وأخرج من الذين يظلمون شركاءهم ويتركونهم كخائب وكانوا في حقوقهم راغبين ولا يخافون أن يأخذوهم مفاجئين. فارتدعت عن الهبة ارتداع المرتاب، وطويت ذكره كطي السجل للكتاب، وكنت لحكم الله من المنتظرين. وكنت أظن أن هذا يوشك أن يكون وما كدت أن أظن أنها قضية قد أراد الله بها ابتلاء قوم كانوا من المعتدين الذين غلبت عليهم المحون والخلاعة والإباحة والدهرية، والتحقوا بالكفار بل كانوا أشد كفرًا منهم وكانوا قوما فاسقين. فقلت لامرأة أحمد بيگ ما كنت قاطعيا أمرا حتى أؤامر الله تعالى فيه، فارجعي إلى خدرك، وبلغي ما سمعت أبا عُذرك، وستجدينني – إن شاء الله من المخلصين. فذهبت وأتى بعلها يسعى، فألح علي كالمضطرين، وكان يخبط كـخـبـط المصابين، حتى أبكاه كُرْبتُه ، وذوَتْ سكينته، وفاء إلى التضرع والاقشعرار، وكان أحشاؤه قد التهبت بطَوَى العقار، وكان يتنفس كالمخنوقين. ووجدته بوحده المتهالك كأنّ الهم سيجدله والغم يُفيح دمه، ويصول عليه الحزن كمغتالين. فلما رأيت صَغْوَه وحزنه قد بلغ مراتب كماله أخذني التحنن على حاله، وأشفقت على عينه ومبكاها، وقصدت أن أُريه يد النصرة وجدواها وعدواها، فأسرعت إلى تسليته