مرآة كمالات الاسلام — Page 330
۳۳۰ مرآة كمالات الإسلام قبله من فم كافر، ورأيتهم أنهم يجعلون القرآن تحت أقدامهم، ويتكلمون بكلمات يرتعد اللسان من نقلها، ويقولون إن وجود البارئ ليس بشيء، وما من إله في العالم، إن هو إلا كذب المفترين. قلتُ: أو لم حذرتك ١٥٩ من مجالستهم. . فاتق الله ولا تقعد معهم وكن من التائبين. وكذلك سدروا في غَلَواتهم، وجمحوا في جهلاتهم، وسدلوا ثوب الخيلاء يوما فيوما حتى بدا لهم أن يشيعوا خزعبلاتهم، ويصطادوا السفهاء بتلبيساتهم، فكتبوا كتابًا كان فيه سب رسول الله الله وسبّ كلام الله تعالى، وإنكار وجود البارئ عز اسمه، ومع ذلك طلبوا فيه آيات صدقي مني وآيات وجود الله تعالى، وأرسلوا كتابهم في الآفاق والأقطار، وأعانوا بها كفرة الهند وعتوا عُتُوا كبيرًا، ما سمع مثله في الفراعنة الأولين. فلما بلغني كتابهم الذي كان قد صنفه كبيرهم في الخبث والعمر، ورأيتُ فيه سب رسول الله الله سبا ينشق منه قلب المؤمنين، وتتقطع أكباد المسلمين، ورأيتُ فيه كلمات الأراذل والسفهاء، وتوهين الشريعة الغراء، وهجـو كلام الله الكريم، فغضبت أسفا، ونظرت فإذا الكلمات كلمات تكاد السماوات يتفطرن منها. فتحدرت عبرات من مذارف مآقي وتصعدت زفراتي إلى التراقي، وغلب علي بكاء وأنين. فغلقت الأبواب، ودعوت الرب الوهاب، وطرحت بين يديه، وخررت أمامه ساجدًا، وقرِمتُ إلى نُصرته متضرعًا، وفعلتُ ما فعلتُ بلساني وجناني وعيناي ما لا يعلمها إلا رب العالمين. وقلتُ : يا رب. . يا رب انصر عبدك واخذل أعداءك. استجبني يا رب استجبني. إلامَ يُستهزأ بك وبرسولك؟ وحتيام يكذبون كتابك ويسبون نبيك ؟ برحمتك أستغيث يا حي يا قيوم يا معين. ١٥٩ سهو، والصحيح: أو ما حذرتك.