مرآة كمالات الاسلام — Page 19
مرآة كمالات الإسلام ۱۹ عرض خير الورى، ووالله لو قُتلت جميع صبياني، وأولادي وأحفادي بأعيني، وقطعت أيدي وأرجلي، وأخرجت الحدقة من عيني، وأُبعدت من كل مرادي وأوني وأرني؛ ما كان علي أشق من ذلك. رب انظر إلينا وإلى ما ابتلينا، واغفر لنا ذنوبنا واعفُ عن معاصينا، لا يتغير أمر بدون تغييرك، ولا يأتي ولا يُرَدُّ بلاء إلا بتقديرك. وأنتم، يا معشر العلماء، بسأتُم بالدنيا ونُعاسها، ولذاتِ دكاسها. ومنكم من ثاخت قدمه في وحل العيسائية، ومالَ مِن قومٍ أشعث أغبر إلى أرباب الزينة والزربية، ليستوفي حظه من رخاخ الدنيا وجيفتها، وليجني جنى شهواته ويتلبس بقطيفتها. ومنكم قوم وقعوا في المكالبة بينهم لتفشو على الأعداء شُنْعتُهم وشَيْنُهم، فآذى بعضهم بعضًا، ورَضَحَ وبَدَحَ وبَذَخَ ، وطرح ثوب السلم وفسخ. وعاث كل حزب في إخوانهم كعيث الذيب في الغنم، وأراد أن يُزعج أصل حريفه بالرمي والرجم. فأكلوا أنفسهم كالديدان، وفسحوا الأمر لأعداء الدين وأهل الطغيان، وتركوا التقوى وحاسدوا على الأدران، وأسروا نفوسهم وأغضبوا الله الرحمن. فلطم الإسلام من فساد أَنْفُسِيّ وآفاقي، وأعرض من مواساته كل قلب نفاقي. وكنت أرى كل ذلك وأساقي، وعبراتي يتحدّرن عن مآقي، وزفراتي يتصعّدن من التراقي، فتوكلت على الله الباقي. فإذا هبت نسيم الإلهام على جناني، وجاءت بريا التبشير ورفع مكاني، فأمرتُ وأُرسلت لإصلاح هذا الفساد، وإزالة ذلك الناد. إن مع الجدب حصبًا"، إن مع ۱۱ الجدب حصبًا . فاتقوا الله ، ومَهْلاً تعجبًا. وما كان طروقي في غير حينه، بل عند حَدْل الناس إلى الظلمة وتَرْكِ نبراس الله وأنوار دينه وجئت في وقت كانت الملة في مماراة مشتدّة اللهوب، وكانت الأمة في أمواج مُرجِدةٍ للقلوب، وكان الناس أخذوا طرق الإلحاد والإباحة والفساد، وتركوا سبيل الرشد والصلاح والسداد، وكان العلماء لا يرون ملد القرآنِ وغَيدَه، ورشاقته وفي حلل النور ميده. وكانوا عفروا اللؤلؤ ۱۱ ١١ كذا في الأصل، ولعلها: خصبًا. (الناشر)