مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 301 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 301

مرآة كمالات الإسلام ۳۰۱ أن أخبرك من أمر عظيم، ليرتفع به قدرك عند رب كريم. وما أذكره إلا بفورة إخلاصي، لأن إخلاصي قد اقتضى أن أدعوك إلى خيرك، ولا ألغي لوازم شكرك، وإنما الأعمال بالنيات، وبصدق النية يعرف المخلصون. وما كان المخلص أن يستشعر أمرا فيه خير محسنه، بل يستعرض متاعه له ولا يكون من الذين يكتمون. أيتها المليكة الكريمة الجليلة. . أعجبني أنك مع كمال فضلك، وعلمك وفراستك، تنكرين لدين الإسلام، ولا تُمعنين فيه بعيون التي تمعنين بها في الأمور العظام. قد رأيت في ليل دجى، والآن لاحت الشمس. . فما لك لا تَرَينَ في الضحى؟ أيتها الجليلة، اعلمي - أيدك الله - أن دين الإسلام مجمع الأنوار، ومنبع الأنهار، وحديقة الأثمار، وما من دين إلا هو شعبته، فانظري إلى حبره وسبره وجنته، وكوني من الذين يُرزقون منه رزقًا رغدًا ويرتعون. وإن هذا الدين حي مجمع البركات، ومظهر الآيات، يأمر بالطيبات، وينهى عن الخبيثات، ومن قال خلاف ذلك أو أبان فقد مان، ونعوذ بالله من الذين يفترون. فبما إخفائهم الحق وإيوائهم الباطل لعنهم الله ونزع من صدورهم أنوار الفطرة، فنسوا حظهم منها، وفرحوا بالتعصبات وما يصنعون. أيتها المليكة. . إن هذا القرآن يطهر الصدور، ويلقي فيها النور، ويري الحبور الروحاني والسرور، ومن تبعه فسيجد نورا وجده النبيون ولا يلقى أنواره إلا الذين لا يريدون عُلُوا في الأرض ولا فسادا، ويأتونه راغبا في أنواره، فأولئك الذين تفتح أعينهم، وتزكى أنفسهم، فإذا هم مبصرون. وإني بفضل الله من الذين أعطاهم الله من أنوار الفرقان، وأصابهم من أتم حظوظ القرآن، فأنار قلبي ووجدت نفسي هداها، كما يجد الواصلون. ثم بعد ذلك أرسلني ربي لدعوة الخلق، وآتاني من آيات بينة، لأدعو خلقه إلى دينه، فطوبى للذين يقبلونني ويذكرون الموت، أو يطلبون الآيات وبعد رؤيتها يؤمنون.