مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 300 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 300

مرآة كمالات الإسلام أتمنع القيصرة من إشاعة دين الإسلام؟ وكأين من قومها. . ومن نواح دار دولتها. . أسلموا، وأُسس المساجد فيها وعمرت فما لكم لا تفهمون؟ وعناياتها ليست مختصة بقوم دون قوم، ذلك ظن الذين يقنعون على خيالات سطحية، وهم عن حقيقة الأمر غافلون. انظروا إلى آثار فيضها ! كيف أقامت في كل بلدة أندية الإفادة، فمنها أندية الأدب، ومنها أندية سياسة المدن، ووشّحتها بشورى الحكماء والعقلاء، وأجرت من العلوم أنهارًا، وفتحت للطلباء مدارس وهمّنت لفقرائهم درهما ودينارا، وأعانتهم إدرارًا، وطالما داومت على ذلك، فاشكروا لها أيها المسلمون، وادعوا الله أن يديم عز هذه المليكة الكريمة وينصرها على الروس المنحوس ، ويُدخلها في الذين آمنوا بالله ورسوله، ويعطيها خير الكونين، ويجعلها من الذين أُوتوا حظ الدارين ويسعدون. يا قيصرة الهند. . وُقيتِ التَّلَفَ، وأُنسيت كل رُزْء سلف، قد بذلت في إقامة الأمن جهد المستطيع، ووسعت الحرية غاية التوسيع، ونجيت المسلمين من هموم ناصبة، وأخرجت لهم أصداف درر ناضبة ورأينا منك راحة القلوب، وقرة الأعين وتوديع الكروب، فواها لك لو كنت من الذين يُسلمون. جزاك الله عنا خير الجزاء، وأعطاك ما في قلبك من التمني. لا ينسى نعماءك ذرية المسلمين، ولا يمحى اسمك عن دفاتر الفُرقانيين. ينقطع الزمان ولا ينقطع ذكر مآثرك، فطوبى لك أيتها المحسنة إلى الذين كانوا يُقمعون. أيتها المليكة المكرمة. . إني فكرت في نفسي في كمالاتك، فوجدتك أنك حاذقة. . يمر رأيك في شعاب المعضلات مرَّ السحاب، وتزفٌ مداركك في الغامضات كزفّ العقاب، ولك يد طولى في استنباط الدقائق، ومآثر غراء في تفتيش الحقائق، وأنت الله من الذين يصيبون في استقراء المسالك ولا يُخطون. أنت يا مليكة، بفضل تستشفّين كل جوهر نقي، وتستنبطين دقائق المعدلة بفكر دقيق وذهن ذكي، وإن لك في هذه اللياقة مآثر حلو المذاقة مليح السياقة، ويحمدك المحمودون. فالآن قد أُلقي في بالي، بعد تصور كمالاتك وحسن صفاتك، التي تضوعت ريحها في العالم،