مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 236 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 236

٢٣٦ مرآة كمالات الإسلام بايعوهم، ولتعلموا القرآن الكريم قبل كل شيء ولتعلموا اللغة التي بها نزل القرآن الكريم. فيكفي الكريم كما هو دليلا على كونهم ناقصي الدين وعلى نفاقهم أنهم لم يقدروا القرآن كما حقه، ولم يحبوه هو حقه وبذلك ظهر نفاقهم. من الجدير بالانتباه أن هناك كثيرا من القسس الإنجليز الذين تعلموا العربية مندفعين بحماس العداوة، بعد أن بلغوا من العمر خمسين عاما، واطلعوا على معاني القرآن الكريم. ويكفي دليلا على خداع من يدعي التنسك أنه يدعي حبّ القرآن بل يحب أن يُدعى مرشدا وشيخا ولا توجد فيه أمارات المحبين وهو محروم تماما من معاني القرآن الكريم وحقائقه. كل محب صادق يشتاق إلى تعلم لغة حبيبه، فالذي يدعي حبّ الله ولكنه معرض عن تعلم لغة القرآن هو ليس محبّا صادقا، أو قولوا إن شئتم بأنه لا يخلو من حالتين؛ إما أنه يعرض عمدا عن تعلّم معاني القرآن وتعلم لغته؛ وقد بينت آنفا حالة هذا الشِقٌ وقلتُ بأن هذا الفتور لا يليق بأهل الله، بل الحق أن أهل الله يحبون القرآن حبا جما، والمحب لا يستغني عن حبيبه بأي حال، وببركة الحب الكامل يسهل عليهم تعلّم لغة القرآن وتسهل عليهم سبل تحصيل العلم التي تشق على الآخرين. ولما كان الفتور شعبة من شعب النفاق لذا لا يصدر من أهل الله هذا النفاق والكسل والتهاون لأن القرآن الكريم يكون ،روحهم ، فأتى لهم أن ينفصلوا عن روحهم؟ والحق أن الذي لا يدرك معاني القرآن الكريم مع ادعاء كونه من أهل الله وليس مطلعا على حقائقه ومعارفه فهو لا يحب القرآن بل هو شيطان مستهزئ. لو كانت رحمة الله الأزلية حليفته لما تركته محروما من هذه الثروة العظمى. فلا دليل على مع كونه مخذولا ومردودا أكبر من ألا يكون في نصيبه هذا القدر من العلم أيضا وجوده في هذا العالم وتسمية نفسه مسلما، وأن يجهل معاني القرآن الكريم وعلومه الضرورية ومعارفه الإعجازية والشق الثاني هو أن هذا الشخص يكون غبيا وبليدا جدا وأقرب ما يكون إلى البهائم والحيوانات ولم يجد إلا نزرا يسيرا جدا من القوى