مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 237 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 237

مرآة كمالات الإسلام ۲۳۷ الإنسانية والذاكرة وقوة التفكير، لذا لا يقدر على معرفة لغة القرآن. فإن شخصا مثله لا يقدر على أن ينال حظا من الولاية ودرجة قرب الله السامية، والذين يحسبون هذا الشخص وليا ليسوا أقل من الوحوش والحمير ؛ لأنهم لحمقهم الشديد لم يصلوا إلى مرتبة يعلمون فيها أن الذي لم يحظ بنعمة هى مدار الإيمان فكيف له أن يحظى بالنعم الأخرى. أما إذا ظهرت منه كرامة أخرى فهي استدراج لا كرامة. ولا يمكن أن يحدث بأي حال أن يكون مدّعى الولاية محروما من أدنى القوى البشرية أيضا، لأن سنة الله جارية على أن الذين يُكرمهم الله بإنعامات قربه ينالون حظا وافرا من الكمالات البشرية أيضا. فيبدو أن هذه هي الحكمة إذ أشار الله لا إلى كتابة الرسالة بالعربية، لأن الذين هم محرومون من لغة القرآن ومعارفه نتيجة التقاعس والغفلة أو بسبب البلادة والغباوة لا يستحقون أن يخاطبوا كأناس مكرمين بل إنهم نتيجة غفلتهم وجهلهم الدائم ختموا وصادقوا على أنهم لا يكنون أدنى حب للقرآن الكريم ولا يسلكون مسلك الإسلام في الحقيقة بل هم تائهون في سبل أخرى. وإن كانوا حائزين على أي نوع من الذوق فلا يمكن أن تعترف روحهم بأنهم حازوه بواسطة القرآن الكريم؛ لأنه ليست لهم أدنى علاقة بالقرآن الكريم ولا يعملون به قط، كما لا يمكن أن تعترف روحهم أنهم اجتازوا مرحلة نتيجة الحب الكامل للنبي ؛ لأنهم لما لم يحبّوا القرآن حبّا كاملا فأنّى لهم أن يحبوا رسول الله ﷺ حبا كاملا؛ لأن عظمة الرسول الله ﷺ تتبين بواسطة القرآن الكريم، فمن لم يدرس القرآن لم ير النبي قط. باختصار، لم يكن هؤلاء قادرين على الحب بناء على هذه الأسباب وكان نفاقهم واضحا. تماما. لذا رأيتُ توجيه الرسالة إليهم غير ضروري. ومما يثير العجب أن مريدي هؤلاء الناس لا يفكرون قط أن أول فضل وكمال للولي هو أن يُعطى علم القرآن لأنه هو مقتدانا وهادينا ومرشدنا نحن المسلمين، فإذا كنا جاهلين به متجاهلينه فالموت والهلاك يواجهنا في كل خطوة. ومن لم يُكرمه الله بتزويده بعلم