مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 138 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 138

۱۳۸ مرآة كمالات الإسلام العالم، ويحظى بصورة ظلية بكافة مراتب الهداية والمقامات السامية التي نالها الأنبياء والرسل من قبل، ويصبح وارثا للأنبياء والرسل ونائبا لهم. والحقيقة التي تُسمّى معجزة للأنبياء، تظهر فيه باسم الكرامة. والحقيقة التي تُسمّى للأنبياء عصمة، تُذكر فيه باسم المحفوظية. والحقيقة التي تُسمّى للأنبياء نبوّة، تظهر فيه في حلّة المحدثية. فالحقيقة تبقى هِىَ هِىَ ولكنها تُعطى أسماء مختلفة نظرا إلى ضعفها أو قوتها؛ لذا تشير ألفاظ النبي المباركة إلى أن المحدث يكون نبيا من حيث القوة. ولولا انسداد باب النبوة لكان في كل محدَّث قوة وموهبة ليكون نبيا. فمن منطلق هذه القوة والموهبة يجوز حمل المحدث على أنه نبي؛ بمعنى أنه يجوز القول: "المحدث نبي"، حيث يقولون: العنب خمر، نظرًا إلى القوة والاستعداد ؛ ومثل هذا الحمل شائع متعارف في عبارات القوم، وقد جرت المحاورات على ذلك، كما لا يخفى على كل ذكي عالم مطلع على كتب الأدب والكلام والتصوف. " وإلى هذا الحمل أشير حين اختصر الله جل شأنه قراءة: "وما أرسلنا من رسول ولا نبي ولا محدث" واكتفى في قراءة ثانية بالكلمات : "وما أرسلنا من رسول ولا نبي". أما السؤال متى وفي أية ظروف يستحق الذي يحظى بالمكالمة الإلهية، إفاضة الكلام الإلهي أكثر؟ فجوابه أن في الشدائد والمصائب ينزل كلام الله تعالى على أولياء الله عادة ليطمئنهم ويقوّيهم، وعندما يتضايقون ويتألمون ويتعذبون كثيرا بسبب نزول الآفات والحوادث فوق طاقتهم ويبلغ حزنهم وقلقهم منتهاهما، تتجلى صفة كلام الله تعالى على قلوبهم، وتوهب لهم السكينة والاطمئنان بواسطة كلمات الله الطيبات. والحق أن لتواضع الملهَم صلة قوية باشتعال نار الإلهام. فعندما يكون الحائز على شرف مكالمة الله متألما جدا ومضطرا ويصبح توجّهه مثل خيط من الحزن والتألم المتسلسل، ويخرّ تحت أشعة الربوبية بالوفاء والتضرع والصدق؛ عندها ينزل عليه شعاع