مرآة كمالات الاسلام — Page 106
1. 7 مرآة كمالات الإسلام سلمت الله كل ما كان لي، فلم يعد لي شيء، بل كل ما كان لي فقد صار الله, العالمين. أما الشبهة في أنه هل ذهب أحد من المتقدمين إلى هذا المعنى لكلمتي الظلوم والجهول الواردتين في هذه الآية؟ ومن من أهل اللغة يستنتج كلمة هذا المعنى من "الظلم"؟ فجوابها أننا لسنا بحاجة إلى أي سند بعد كلام الله تعالى. إن بعض آيات الله يفسر بعضها الآخر. فما دام الله تعالى قد سمى بعض المتقين ظالمين أيضا وعد الظلم هو المرتبة الأولى من مراتب التقوى الثلاث، فقد فهمنا من ذلك بالقطع واليقين أنه ليس المراد من الظلم المذكور هنا ذلك الظلم البعيد عن التقوى، الذي هو شعار الكفار والمشركين والعصاة بل المراد هو الظلم الذي هو شرط محتوم للمتقين في مراتب السلوك الابتدائية؛ أي كبتُ المرء أهواءه النفسانية وسعيه لإنقاص ظلمة الطبيعة البشرية من نفسه. وقد استخدم "الظلم" بمعنى النقص في آية أخرى أيضا وهي: وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا) أي: ولم تنقص. انظروا القاموس، والصحاح، والصراح حيث ورد الظلم بمعنى النقص أيضا. وهذا ما استنتج الآية المذكورة أي "ولم تنقص". لم أتفرد باستنباط هذا المعنى من المتقدمين هذا المعنى من هذه الآية وبالإضافة إلى ذلك لم أتفرد في استنتاج هذا المعنى بل قد ذهب إلى المعنى نفسه كبار العلماء والمحققين من أصحاب اللغة؛ فقد استنبط صاحب "الفتوحات المكية" وهو من أهل اللغة أيضا في تفسيره الذي طبع في مصر - المعنى نفسه، حيث قال في تفسير الآية: ﴿وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا بأن الظلوم والجهول جاءتا في محل المدح، والمراد منهما أن الإنسان المؤمن يظلم نفسه نوعا ما في سبيل العمل بأوامر الله بحيث يعادي أهواء النفس ورغباتها، وبذلك يقلل وينقص من ثورة النفس وهياجها. ثم ينقل صاحب التفسير الحسيني من تفسير "الخواجة محمد على الشبهة: هل استنبط أحد