مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 533 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 533

۵۳۳ مرآة كمالات الإسلام هذا المسلك عمدا، بل قد تكون نيتك حسنة، لأنه يترشح أيضا من تأليفاتك أنك متعاطف مع الإسلام وإن أدّت مواساتك إلى الإساءة إليه في الحقيقة. ومن سوء حظ القوم أن الضرر الذي ألحقته بهم - في لباس مصلح- قد لا يقدر على إلحاقه بهم مفسد مجاهر. لعلك تقدّم عذرا أن سلوكك هذا كان مبنيا على وهي ألفت هذه الكتب في وقت كان التأثير السىء للعلوم الغربية منتشرا في العالم بكل قوة وشدة وكان طوفان الضلال هائجا بشدة متناهية، فإنك بذلك قدّمت لأكلي النجاسة نجاسة أخرى غذاءً لهم كيلا يخرجوا عن الإسلام، بل ليبقوا في دائرته على الأقل وإن أكلوا النجاسة. حكمة؛ أنك فقد يكون قول البعض فيك صحيحا إلى حد ما بأنه لو لم يقدّم السيد المحترم هذا القوت لهؤلاء الناس، فالله أعلم بقطيع أي نوع من الحيوانات كانوا سيلحقون. إذا كانت هذه نيتك فلا أراها خالية من الخطأ مع ذلك، لأنك لا تستطيع أن تمنع من الظهور مادةً سيئة توجد في أحد أصلا. يقول الله جل شأنه: كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى أي كل يعمل بحسب طبيعته فعلى الإنسان أن يعلم المسائل الصحيحة سواء أقبلها أحد أم أبى ؛ هذا هو طريق الأنبياء، لا أن يفقأ المرء عينه إذا رأى غيره شَاكِلَتِهِ أعمى. ۲۳۱ قد تخالج قلبك شبهة أن سفينة الإسلام كانت في خطر أمام هذه الفلسفة الحديثة، ولما كانت تلك السفينة مليئة بالأحجار الكريمة ونفائس الأموال والأمتعة في دوامة أمواج طوفانٍ مُهلك، فقد كان من مقتضى الحكمة عند ذلك البلاء المفاجئ، حيث لم تكن في اليد حيلة، ألا أن تُرمى في البحر بعض الحقائب المليئة بالأحجار الكريمة ونفائس الأموال والأمتعة بُغية إنقاذ الأرواح بتخفيف حمل السفينة. وإن كنتَ قد فعلت ذلك واضعا هذه الفكرة في البال فهذه أيضا غطرسة منك وتصرف مسيء الإسراء: ٨٥ ۲۳۱