مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 528 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 528

۵۲۸ مرآة كمالات الإسلام مستورة وخافية، لأن المؤمن يُعَدّ صادقا عند الله نتيجة الإيمان بمثل هذه الأمور لأنه آمن بخبر جاء به نبيه أو رسوله، وعد رسوله مخبرا صادقا. فيُغفر له الصدق وحسن الظن. هذا بسبب من واجب كل عاقل أن يبحث عن سر دقيق؛ لماذا أبقى الله تعالى الأمور التي كلف الإنسان بالإيمان بها مستورة وخافية لدرجة لا يمكن اكتشافها بحكمة هذه الله الدنيا وعلومها؟ فمثلا إن الأمر الأول والأهم في الإيمانيات هو الإيمان بوجود تعالى وبأنه العليم والحكيم والقادر على كل شيء والمدبر بإرادته وواحد لا شريك له، وهو الأزلي والأبدي وذو العرش، وموجود في كل مكان، ولكن هل للعقل أن يعرف عن هذه الأمور شيئا سوى بعض الأفكار الخيالية والمخترعة؟ وأتى للجائع والعطشان لانكشاف الحقيقة ويريد معرفة الله الحي أن يطمئن باستدلالات العقل الناقصة وأحادية الجانب؟ مهما فكر العقل البشري وتأمل في خلق الأرض وخلق الأجرام السماوية مائة ألف مرة، فلا يمكنه أن يدعي أن لهذا العالم خالقا، لأنه لا يسعه هذا الادعاء إلا إذا كان قد رآه أيضا، ويكون مطلعا عليه. غير أنه إذا لم ينخدع العقل ولم يتوجه إلى جانب آخر فله أن يقول بأنه يجب أن يكون لهذا الترتيب المحكم والتركيب الأبلغ والنظام الحكيم خالقا. ولكن الفرق بين "موجود فعلا" و"يجب أن يكون" واضح جلي. ولقد قلنا ذلك على سبيل التنازل فقط، وإلا فإن الذين اتخذوا عقلهم إماما في سبيل البحث عن الله تعالى وأرادوا أن يصلوا إلى الغاية المنشودة بهدى العقل فقط فقد أوصلهم العقل إلى أنهم إما صاروا ملحدين في نهاية المطاف أو آمنوا بالله إيمانا ضعيفا لا يجدر بأن يُعد إيمانا أصلا. فإذا كان هذا هو حال أصحاب العقل في مجال معرفة الله وكانت البداية خاطئة، فكيف نتوقع من العقل الإنساني أن يطلع على الأمور الغيبية الأخرى؟ فالجواب على سبب إخفاء الأمور الإيمانية هو ما قد كتبناه من قبل؛ أي أنّ