مرآة كمالات الاسلام — Page 505
مرآة كمالات الإسلام إلهاميا وشاهدة على تقسيم الله تعالى. وإذا اعترض على أن خلق الله للسماوات والأرض في ستة أيام كما ورد في القرآن الكريم مرارا يدل على ضعفه، لأن كل شيء يجب أن يحدث على إثر إرادة الله فورا كما يقول تعالى بنفسه: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ۲۲۱ أي أنه إذا أراد الله لشيء أن يكون فإنّ في أمره قوةً وقدرة بأن يقول للشيء الذي له وجود علمي بحسب علمه : كن فيكون. وجواب هذه الشبهة أن مفهوم القدرة والقوة لا يستلزم أن يحدث ذلك الشيء هكذا اعتباطا بلا أدنى تأخير ولا يدخل في مفهوم الإرادة أن يحدث الشيء المراد في الوقت نفسه حتمًا، بل ستُسمَّى القدرة والإرادة قدرةً كاملة وإرادة كاملة حين تتحقق بحسب مشيئة الفاعل الحقيقية عاجلا أم آجلا. فمثلا إذا كان أحد قادرا على المشي السريع وعاجزا عن المشي البطيء فلا يمكن عده كامل القدرة على المشي، بل الذي يملك قدرة على المشي السريع والبطيء كليهما هو الذي سيُعدُّ كامل القدرة. أو إذا كان أحد يمد يده دائما ولا يستطيع أن يقبضها، أو يبقى واقفا ولا يقدر على الجلوس ففي كل هذه الحالات لا يمكننا أن نعدّه ،قويا، بل نعده مريضا ومعتلا. فلباب القول إن القدرة لا تتحقق بوجه كامل إلا إذا كان صاحبها قادرا على كلا الشقين؛ أي على السرعة والبطء. أما إذا كان قادرا على شق دون غيره فتلك ليست قدرة بل هو عجز وضعف. واللافت أن معارضينا لا يرون قانون الله في الطبيعة بأنه ينزّل قضاءه وقدره سريعا أحيانا وبطيئا أحيانا أخرى. وثابت أيضا أن صفات الغضب تظهر في معظم الأحيان على جناح السرعة، أما صفات اللطف فببطء وتأخير. فمثلا يكتمل الإنسان ببقائه في البطن تسعة أشهر، أما الموت فلا حاجة له لأيّ بطء قط ؛ فيكفى الإنسان إسهال واحد من الكوليرا لموته أو رحيله إلى ۲۲۱ يس: ٨٣