مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 484 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 484

٤٨٤ مرآة كمالات الإسلام ذلك الحكيم الكريم قد وضع نظام ربوبيته كله في أيدي وسائل لم تعط قدرة على التمييز بين الصالح والطالح ولم توهَب قوى للتدبير والتعديل وإدراك المصلحة. أما التابع لمذهب الطبيعة والملحد الذي ينكر وجود الله تعالى فسيقول ذلك حتما، وسيقول أيضا بناء على غفلته بأن الذي يظهر من الأجرام السماوية أو العناصر أو كائنات الجو فليس وفق الحكمة والمصلحة وبأن الله ليس موجودا لنؤمن به عاملا بالحكمة والمصلحة بل يصيب الإنسان خيرٌ أحيانا أو شرّ أحيانا أخرى على سبيل المصادفة نتيجة الأحداث والتغيّرات الحادثة في الأجرام العلوية والسفلية. فلإقناعه هناك طريق آخر سديد جدا يفحمه بسرعة؛ وهو أن أفعال الله العظيمة والنبوءات التي تضم في طياتها قوة ربانية ويُعطاها الملهمون والواصلون إلى الله تعالى، تدل على وجود الله جل شأنه وصفاته الكاملة الجميلة الجليلة دلالة قوية وقطعية ويقينية. ولكن الأسف كل الأسف على أن الذين يبحثون في العالم عن الله بصدق القلب وهم جياع وعطاشى لمعرفة سبله هم قلة قليلة، بينما يملأ العالم أولئك الذين لا يسمعون دعوة الداع ولا يتوجّهون إلى نداء المنادي ولا يفتحون عيونهم على صراخ الموقظ. لقد دعونا كل معارض بفضل الله تعالى وتوفيقه وإذنه لتصديق هذا الأمر، ولكن لم يتوجه إلينا أحد بصدق القلب والطلب الصادق ولو توجّه أحد، أو يتوجه الآن أيضا؛ فإنّ ذلك الإله الحي الذي قدراته ظلت تحير العاقلين دائما، ذلك القادر والقيوم الذي ظل يُفحم الفلاسفة في هذا العالم - سيقيم عليه الحجة بنور سماوي حتمًا. إن الفساد الأكبر في العالم الذي يؤدي إلى الأفعال الشنيعة ولا يسمح لأصحابها أن يرفعوا بصرهم إلى الآخرة، هو أن معظم الناس لا يؤمنون بالله كما هو حقه؛ فبعضهم يرفضون في هذا العصر وجود الله رفضا سافرا، وبعضهم يقرون بوجوده باللسان ولكن أعمالهم وأفكارهم وجوارحهم تشهد بأنهم لا يؤمنون بالله جل