مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 319 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 319

۳۱۹ مرآة كمالات الإسلام في أذهانهم، وآمنوا ببعض الآيات وكفروا ببعضها، وجعلوا القرآن والحديث عضين. وأراهم أسارى في سلاسل الاختلافات والتشاجرات، ولو أنهم تفكروا للتطبيق لفتح الله على الله عليهم بابا من أبواب المعرفة، ولكن غضوا وتركوا القرآن مهجورا، فطبع قلوبهم وتركهم ضالين. أما الدجال فاسمعوا أبين لكم حقيقته من صفاء إلهامي وزلالي، وهو حجة قاطعة ثقفت للمخالفين تثقيف العوالي خذوه ولا تكونوا ناسين أو متناسين. أيها الأعزة ! قد كشف على أن وحدة الدجال ليست وحدة شخصية، بل وحدة نوعية، بمعنى اتحاد الآراء في نوع الدجالية، كما يدل عليه لفظ الدجال، وإن في هذا الاسم آيات للمتفكرين. فالمراد من لفظ الدجال سلسلة ملتئمة من همم دجالية بعضها ظهير للبعض، كأنها بنيان مرصوص من لَبِن متحدة القالب، كل لبنة تشارك ما يليها في لونها وقوامها ومقدارها واستحكامها ، وأُدخلت بعضها في بعض، وأشيدت من خارجها بالطين، أو كركب ردف بعضهم بعضا، وهم – ممتطين شملةً مشمعلّة – يُرون من - يُرون من شدة سرعتها رجلا واحدا في أعين الناظرين. ونظيره في القرآن الدخان، فإنه كان سلسلة خيالات متفرقة من شدة الجوع، وسمي بشيء واحد وقيل يوم تأتي السماء بدخان مبين ) وهذا سر لا يعرفها إلا العرافة وما يُطل عليه فهم الغبيين. خبر وقد جرت عادة الناس عربا وعجما أنهم إذا رأوا كيفية وحدانية في أفراد فينزلونها في منزل الواحد، نحو أدوية مختلفة، فإذا خُلط بعضها ببعض، ودق وسُحق وحصل لها مزاج واحد، وأثر واحد، فما عليك من ذنب إن قلت إنه شيء واحد حصل من العجين. سورة الدخان: ۱۱ ١٥٧