مرآة كمالات الاسلام — Page 320
۳۲۰ مرآة كمالات الإسلام وأنت تعلم أن الناس إذا اجتمعوا في أرض وألقوا فيها مراسي السكون، وحصل لهم نظام تمدني وتعلق بعضهم بالبعض تعلقا مستحكما، وتحقق النسب والإضافات غير قابلة الانفكاك والزوال، واستقروا وما أرادوا أن يرتحلوا منها إلى أرض من الأرضين، فإن شئت تسمي مجموعتهم: "بلدة"، وتجـري علـى جمـاعتهم أحكـام الواحد، وما هو واحد في الحقيقة، وما أنت من الملومين. وإن اتفق أنهم جاءوك للقائك فإن شئت قلت: "جاءني البلد" ، وذكرتهم كما يذكر الفرد الواحد، وما يعترض عليك إلا جاهل أو الذي كان من المتجاهلين. فكما أن الأماكن يطلق عليها اسم الواحد مع أنها ليست بواحدة، كذلك لا يخفى على القرائح السليمة، والذين لهم حظ من أساليب لسان العرب ولطائف استعاراتهم، أن أذيال هذه الاستعارات مبسوطة ممتدة جدًا، وليست محدودة في مورد خاص، فانظر حتى يأتيك اليقين. وعجبت لقوم يزعمون في الدجال أنه رجل من الرجال، ويقولون إنه كان في زمن رسول الله وهو إلى الآن من الموجودين. ﷺ أُفٌ لهم ولوهن رأيهم. . كيف يحكمون! ألا يعلمون أن رسول الله ﷺ قال : أقسم بالله ما على الأرض من نفس منفوسة يأتي عليها مائة سنة وهي حية يومئذ. يعني بذلك أن الناس كلهم يموتون إلى مضي المائة، وما يكون فرد من الباقين. فما لهم يقرؤون "البخاري" و "المسلم" ثم يضلون المسلمين؟ أيها الأعزة، إن في هذا الاعتقاد مصيبتان عظيمتان قد أزجتا كثيرا من الناس إلى نيران الكفران ومنعتاهم من مرتع الجنان، فلا تخطوا صراطكم ولا تكونوا مـن المتخطين. أولاهما المصيبة التي قد ذكرت من استلزام تكذيب قول النبي ﷺ الذي أكده بالقسم، فإياكم وسوء الأدب وكونوا من المتأدبين. لا تقدموا بين يدي الله ورسوله، ولا تعصوا بعد ما بين لكم رسول الله الله ، واعلموا أنه صادق صدوق ما