مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 290 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 290

۲۹۰ مرآة كمالات الإسلام من أقوام الجيل، وكان زمام الحكومة إذ ذاك بيد اقتدار الملك الذي كان اسمه "بابر"، وكان من الذين يكرمون الشرفاء ويعظمون فأعزّهم وأكرمهم، وأعطاهم قرى كثيرة، وجعلهم من أمراء هذه الديار وأهل الأرضين وعظماء الحراثين وزعمائهم، ومن الذين يتملكون. فرقوا في مدارج الإقبال وزادوا أموالا وأراضي وإمارة، وكانوا. . مع إماراتهم وثروتهم. . يتقون الله، وفي سبل الخير يسلكون. وفي أيام إمارتهم تَهَلَّل وجه الإسلام في رعاياهم وأقوامهم، وكانوا أتقياء، وكانت الأمم لهم يخضعون. وكانوا يرغبون في الصالحات وفعل الخيرات ويمسكون بكتاب الله وينصرون دين الله، وإلى نوائب الحق يَأفَدون. حدود وبعد ذلك الأيام. . قلب أمر سلطنة الإسلام وتطرق الاختلال والضعف فيها، ليصيب الذين أجرموا من الملوك صغار من عند الله وعذاب شديد بما كانوا نسوا الله، وبما كانوا يعتدون. فصاروا طرائقَ قِدَدًا. . يبغي بعضهم على بعض، ويقتلون أنفسهم ويفسدون وتركوا كل رشد وصلاح ومالوا إلى ما يـاين الورع، وكانوا في أعمالهم يعتدون ولم يبق فيهم من يتعاشر بالمعروف، ويرحم على الضعيف المؤوف، بل عاقب بعضهم بعضًا بالسيوف، وأرادوا أن يأكلوا شركاءهم، ويستأصلوا إخوانهم، وأكابرهم وآباءهم، وكانوا من بعدهم كالذين لا شريك لهم في الملك وهم متوحدون. وأكثرهم كانوا يعملون السيئات، ويستوفون دقائق الشهوات، ويتركون فرائض الله ، وحدوده وإلى شرك الأهواء يُوفِضون ثم لا يُقصرون. وفرحوا بما عندهم من الدنيا واستقرأوا طرقا منكرة، وأخذوا سبلا منقلة، وطاغوا وزاغوا، وانتهى أمرهم إلى فساد ذات البين، فسقطوا من الزين في الشين، فغيّر زمانهم، وقلب دهرهم، ذلك بأن الله لا يرضى أن يرث أرضه الفاسقون. وكان بعضهم كمثل الذين ارتدوا من دين الإسلام، وخلعوا عنهم رداء أسوة خير الأنام وكانوا لا يعرفون نعماء الله ولا