مرآة كمالات الاسلام — Page 279
مرآة كمالات الإسلام ۲۷۹ هو النبأ الذي قد بينه رسول الله وأنتم تقرؤونه في صحيح البخاري أو تسمعون. فانظروا إلى فتن العلوم المغربية. . كيف تحشر الأحداث إلى المغرب. . وانظروا كيـف صدق الله نبأ رسوله أيها المؤمنون. واعلموا أن المراد من النار نار الفتن التي جاءت من المغرب، وأحرقت أثـواب التقوى. فتارة توعدت السفهاء من لهبها، وأخرى زينت في أعينهم نورها، وراودتهم عن أنفسهم فهم بها مفتونون. فلا تفهموا من هذه الأنباء مدلولها الظاهر، ولا تعرضوا عما تشاهدون. واعلموا أن لكلمات رسول الله ﷺ شأنا أرفع وأعلى، ولا يفهمها إلا الذي رزقه الله رزقا حسنا من المعارف، وأعطاه قلبًا يفهم، وعينا تبصر، وأذنا تسمع، فهو على بصيرة من ربه، ولا يلقاها إلا الذين ما بقي لهم عين ولا أثر وهم يفنون في رسول الله له بحيث يصير وجودهم منخلعا عن أحكامه، وبأحكام ﷺ وجود النبي ينصبغون. فأولئك الذين يُملأ صدورهم من علم النبي، ويؤتون حظا من أنواره، ومن عينه يشربون. ويعطى لهم نصيب من صرافة العصمة والحكمة، ويسقون ١٥٣ من كأس مزاجها من تسنيم ويزكون بجلال الله وسلطانه، وبحفظهم يحفظون. ثم يرثهم السعيد الذي يستمع كلامهم بحسن الظن والقبول، ويتبعهم ويلزمهم، ويؤثر نفسهم لكسر سورة نفسه، ويغيب فيهم بمحبته، فيخرج كالدر المكنون. والحمد لله الذي جعلني منهم، فليمتحن الممتحنون. لقد جئتهم بالحكمة والبصيرة من ربي ولأبيّن لهم بعض الذي كانوا فيه يختلفون. وفرّقوا الإسلام وجعلوا أهله شيعا، وبعضهم على بعض يصولون ويكفرون. فالآن نناديهم في عراء، فهل منهم مبارزون؟ وقد دعوناهم إلى المقاومة فهم عنها معرضون ١٥٣ سهو، والصحيح: وبحفظه.