مرآة كمالات الاسلام — Page 132
۱۳۲ مرآة كمالات الإسلام ولماذا لم يخرجوا من أجداثهم؟ فالجواب : لأنه إذا أوصد أحد أبواب بيته وجلس في زاوية مظلمة منه ثم لم يصله ضوء الشمس، فليس ذلك ذنب الشمس بل هو خطأ من فعل ذلك. إضافة إلى ذلك أنه مهما كان هؤلاء الناس محجوبين وبعيدين عن الحقيقة، لكنهم مع ذلك يعتنقون التوحيد علنا ولا يؤلهون إنسانا، وببركة التوحيد يجدون في أنفسهم نورا، ويوجد فيهم رمق الحياة إلى حد ما لذا لا يمكننا القول بأنهم ميتون كليًّا، وإن كانوا في حالة خطيرة. فلو أعرض عنا أحد من المسيحيين أو الهندوس وأثار اعتراضا من هذا القبيل لكان متعنتا جدا أو جهولا. لا بد من وجود الأشواك في البستان، ولا مندوحة للورود من الأشواك، ولكن لا يُرى في طائفة معارضينا إلا أكوام الأشواك فقط. وفيما يتعلق بأقوال المسيحيين السخيفة بأن المسيح كان قيامة روحانية، وبأنهم أحيوا بواسطة المسيح؛ فليتذكروا جيدا أن كون المسيح الليل نموذجا للقيامة لا يثبت قيد شعرة، ولم يُبعث المسيحيون بل إنهم ميتون وراقدون في القبور الضيقة والمظلمة أكثر من الأموات الآخرين، وساقطون في هوّة الشرك. ليست فيهم روح الإيمان ولا بركة روح الإيمان، بل ليس في نصيبهم أدنى درجات التوحيد؛ وهي اجتناب عبادة الخلق، بل يعبدون إنسانا ضعيفا وعاجزا مثلهم ويحسبونه خالقا. فليكن معلوما أن للتوحيد ثلاث درجات: الأدنى منها ألا يعبد المرء مخلوقا مثله؛ فلا يعبد حجرا ولا نارا ولا إنسانا ولا نجما. والدرجة الثانية هي ألا يسقط على الأسباب بحيث يحسبها دخيلة دائمة في نظام الربوبية، بل يجب أن يبقى نظره مركزا على المسبب وليس على الأسباب. ودرجة التوحيد الثالثة هي أن يعد المرء وجود غير الله - ونفسه أيضا - كالمعدوم، وذلك بعد مشاهدة تجليات الله تعالى كاملة. فباختصار، يجب أن يعد كل شيء فانيا سوى الله تعالى ذي الصفات الكاملة. والحياة الروحانية هي أن ينال المرء مراتب التوحيد الثلاث هذه. والآن تفكروا جيدا