مرآة كمالات الاسلام — Page 109
مرآة كمالات الإسلام ۱۰۹ أمورك بنفسه وتكفّلك منذ ولادتك، فعليك أن تشكره وتعامل المحتاجين على المنوال نفسه. فيتبين بجلاء تام من هذه الآيات كلها أنه ليس معنى "الضال" هنا هو المنحرف عن جادة الصواب بل فيه إشارة إلى العشق البالغ منتهاه. وبهذا المعنى جاءت بحق يعقوب الآية: ﴿إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيم "". فمع أن الكلمتين "الظلم" و"الضلال" تعطيان أيضا معنى أن يترك أحد جادة الاعتدال والإنصاف ويتبع شهوات غضبه وبهيميته، ولكنهما وردتا أيضا في القرآن الكريم بحق العشاق الذين يدوسون نفوسهم وأهواءها تحت الأقدام في نشوة العشق في سبيل الله. وبهذا المعنى يقول الحافظ الشيرازي في بيت ما تعريبه : لم تستطع السماء أن تحمل حمل الأمانة، فأخرجوا القرعة باسمي أنا المجنون". إن ما يقصده الشاعر من هذا الجنون هو حالة العشق وشدة الحرص على الطاعة. جميع إذًا، فهذه هي حقيقة هذه الآيات التي حقيقة هذه الآيات التي فتحها الله علي، ولم أستنبط قط معنى يستلزم أن الأمانة الإلهية لم تكن مقدسة أو كانت تحتوي على فساد فقبلها المفسد الظالم ولم يقبلها الأبرار، الأمر الذي يؤدي إلى عد الأنبياء والرسل المقدسين - الذين هم أعظم حاملين لتلك الأمانة - ظالمين. لقد شرحتُ من قبل أن الأمانة وحقيقة الإسلام شيء واحد في الحقيقة، وأن الأمانة والإسلام شيء محمود في الحقيقة، ومعناه أن يعاد إلى الله تعالى عطاؤه كما تُعاد الأمانة إلى صاحبها. فمن قبل شيئا محمودا ومرغوبا فيه ولم يُعرض عن أمر الله وآثر رضاه على رغباته الشخصية فأتى له أن يكون جديرا بالذم؟ وجدير بالتذكر أيضا أن الله تعالى يقول بعد آية حمل الأمانة: (لِيُعَذِّبَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ٦٧ يوسف: ٩٦