تحفہٴ بغداد — Page 32
روحانی خزائن جلدے ۳۲ تحفة بغداد لا يقبل الفرقة الحنفية أكثر أحاديثه كحديث قراءة الفاتحة خلف الإمام والتأمين بالجهر وغيره ولا يكونون إلى تلك الأحاديث من الملتفتين۔ ولكن ما كان لأحد أن يسميهم كافرين أو يحسبهم من الذين أضاعوا الصلاة ومن المبتدعين۔ فالحق أن الأحاديث أكثرها آحاد ولو كانت في البخاري أو في غيره ولا يجب قبولها إلا بعد التحقيق والتنقيد وشهادة كتاب الله بأن لا يُخالفها في بيناته ومحكماته وبعد النظر إلى تعامل القوم وعِدّة العاملين۔ فإذا كان الأمر كذلك فكيف يُكفّر أحد لترك حديث يعارض القرآن أو لأجل تأويل يجعل الحديث مطابقًا بالقرآن ويُنجّى المسلمين من أيدى المعترضين؟ وكيف تكفرون المؤمن بالله ورسوله وكتابه لأجل حديث من الآحاد الذي يُحتمل فيه شائبة كذب الكاذبين؟ فانظر مثلا إلى مسألة وفاة المسيح عليه السلام فإنها قد ثبت ببينات كتاب الله المتواتر الصحيح وتشهد على وفاته قريبًا من ثلاثين آية بالتصريح قد كتبناها في كتابنا : "إزالة الأوهام إفادة للطالبين۔ فإن تذكرت بعد ذلك حديثًا دمشقيا الذي ذكر في مسلم فاعلم أنه فُسّر على ظاهره ولا شك أنه يُعارض الفرقان على تفسيره الظاهر ويُخالف بيناته ويخالف أحاديث أُخرى قد ذكرناها في "الإزالة ولا يرضى مسلم أن يترك القرآن اليقينى القطعي بحديث واحد لا يبلغ إلى مرتبة اليقين۔ ولو فعلنا كذلك وآثرنا الآحاد على كتاب الله لفسد الدين وبطلت الملة ورفع الأمان وتزلزل الإيمان واشتد علينا صولة الكافرين۔ نعم نؤمن بالقدر المشترك الذى لا يُخالف القرآن وهو أنه يجيء