تحفہٴ بغداد — Page 19
روحانی خزائن جلدے ۱۹ تحفه بغداد من لدنه قوة فأدرأُ بها عن قلوب الناس شبهة وفتح على أبواب تعليم الخلق وإتمام الحجة وإراءة الحق و إنى من فضله لمن المؤيدين۔ و لكن الذين لا يبتغون الحق فهم لا يعرفونني وقد رأوا آيات من الله تعالى ثم هم من المنكرين۔ يصولون ويسبّون ويُحَملِقون وكادوا يتميزون من الغيظ ولا يفكرون كالمسترشدين۔ و والله إني صادق و لست من المفترين۔ و والله إني لست خاطب الدنيا الدنية و جيفتها فيا حسرة على الظانين ظن السوء و يا حسرة على المسرفين إنما مثلى كمثل رجل آثَرَ حِبًّا على كل شيء وتبتل إليه وسعى في ميادين الاقتراب واقتعد للقائه غارب الاغتراب و ترک تراب الوطن وصحبة الأتراب وقصد مدينة حبيبه وذهب وترك لِحِبِّه البيت والفضة والذهب وترك النفس لمحبوبه حتى صار كالفانين۔ وبعزة الله وجلاله إني آثرت وجه ربي على كل وجه وبابه على كل باب ورضاءه على كل رضاء ۔ وبعزته إنه معي في كل وقتى وأنا معه في كل حين۔ وآثرت دولة الدين وهي تكفيني ولو لم يكن حبة لتجهيزى وتكفيني۔ وإنى منعم مع يد الإملاق وفارغ من الأنفس والآفاق وشغفنى ربى حُبًّا وأُشرِبَ في قلبي وجهه وأنا منه بمنزلة لا يعلمها أحد من العالمين۔ أيها العزيز كان بعض الأسرار فى أوائل الزمان مستورا وكذلك كان قدرا مقدورًا ثم في زماننا تبيّن القضاء وبرح الخفاء وظهر خطأ العاسفين۔ ١٦ و كذلك فعل ربنا ليقم المتكبرين من علماء السوء وليُظهر قدرته على رغم أنف المتعصبين۔ وإن مثل نزول المسيح كمثل نزول إيليا قد وعد الله لنزوله ثم جاء يحيى مقامه إن في ذلك لهدى للمتفكرين۔