تحفہٴ بغداد

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 278 of 417

تحفہٴ بغداد — Page 278

روحانی خزائن جلدے ۲۷۸ حمامة البشرى في الناسوت فيخلق لهم وجودا تمثليا في الأرض، فتراهم العين التي تسرح في روضات الكشف۔ ولو لم يكن كذلك للزم أن يرى الملائكة الناس كلهم عند نزولهم إلى الأرض لقبض الأرواح وغيرها من المهمات، وللزم أن يرى مَلَكَ الموت مثلا كل من تُوُفِّيَ أحد من أقاربه وممن يؤاخيه ومن عشيرته وعقبه وقومه وأصدقائه أمام عينه، فإن جسم الملائكة جسم كأجسام أخرى، فلا وَجْهَ لعدم رؤيتهم مع نزولهم بأجسامهم الأصلية۔ وأنت تعلم أن خَلقًا كثيرا يموتون أمام أعيننا فلا نرى عند نزعهم وغمرة موتهم الملائكة التي توفتهم، وما نسمع ما يسألون الموتى وما يكلمونهم۔ فالحق أن هذا الأمر وأمثاله من عالم المثال الذي ما أراد الله كَشْفَ كُنهه على العقول والأعين وأما نظائر عالم المثال فكثيرة ومنها نزول الملائكة، ومنها ما جاء في الأحاديث أن قبر المؤمن روضة من روضات الجنة أو حفرة من حفر النار، ومنها ما جاء في بعض الأحاديث أن الله يكشف لمؤمن غرفة إلى الجنة في قبره، ويكشف لكافر غرفة إلى جهنم، ولكنا ربما نزور القبور أو نحفر أرضها فلا نرى غرفة إلى الجنة أو إلى جهنم، ولا نرى فيها شجرة واحدة فضلا عن الروضات، ولا جمرة من النار فضلا عن النيران الموقدة المحرقة، ولا نرى هناك ميتًا قاعدًا عائشًا بعد الموت، كما أخبر عن قعود الموتى وحياتهم عند السؤال والجواب، بل نرى ميتًا مُكفَّنًا قد أكلت الأرض لحمه وكفنه۔ وقد جاء في الأحاديث أن الشهداء يُرزقون من ثمرة الجنات وألبانها وشرابها الطهور، ولكنا لا نرى في قبورهم ۔۔ التي هي روضة من روضات الجنة۔ من ثمرة أو ريحان أو من قدح لبن أو كأس خمر۔ وربما لا ندفن الموتى إلى أيام فلا نرى مجيء الملائكة عندهم ولا ذهابهم وقد