تحفہٴ بغداد — Page 270
روحانی خزائن جلدے ٢٧٠ حمامة البشرى يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ أهو عندك مثل هذه الألفاظ التي تجدها في القرآن بمعنى الإماتة وقبض الروح بالتواتر والتتابع في كل موضع من مواضعه؟ أم له معنى مخصوص الذي لا يوجد في القرآن مثله ولا في حديث ولا في قول صحابي، ولا في كلمات بلغاء العرب وشعرائهم من الأولين الى الآخرين؟ فإن كنت تظن أن لهذا المعنى الذي نحته العلماء في لفظ مُتَوَفِّيكَ بالتكلفات الباردة الركيكة أمثالا أخرى في لسان العرب والقرآن المجيد وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فأُتِ بها إن كنت من الصادقين۔ وإن لم تأتوا بها۔ ولن تأتوا بها۔ فاتقوا الله الذي إليه ترجعون ثم تُسألون عما تعلمون وتعملون، والله يعلم ما في صدور العالمين۔ وبوجه الله وعزته ۔ إنى قرأت كتاب الله آيةً آيةً وتدبرت فيه، ثم قرأت كتب الحديث بنظر عميق وتدبرت فيها، فما وجدت لفظ التوفي في القرآن ولا في الأحاديث (إذا كان الله فاعله وأحد من الناس مفعولا به إلا بمعنى الإماتة وقبض الروح۔ ومن يُثبت خلاف تحقيقى هذا فله ألف من الدارهم المروجة إنعاما منى كذلك وعدت في كتبى التي طبعتها وأشعتها للمنكرين وللذين يظنون أن لفظ التوفي لا يختص بقبض الروح والإماتة عند استعمال الله لعبد من عباده بل جاء بمعنى عام في الأحاديث وكتاب رب العالمين۔ والحق أن لفظ التوفى إذا جاء في كلام وكان فاعله الله، والمفعول به أحد من بني آدم صريحًا أو إشارة، مثلا إذا كان الكلام هكذا توفى الله زيدا، أو توفى الله بكرا، أو تُوفى خالد، فلا يكون معناه في لسان العرب إلا الإماتة والإهلاك، ولن تجد ما يخالفه فى كلام الله ولا فى كلام رسوله ولا في كلام أحد