تحفہٴ بغداد — Page 141
روحانی خزائن جلدے ۱۴۱ كرامات الصادقين ولا يفزعه وهم ويكون من المطمئنين۔ وهذا الأمر داخل في فطرته ومركوز في ٩٩) جبلته ومتنقش في مهجته أنه يطلب صاحب هذه الصفات عند الترددات ويوم به المخرج من المشكلات۔ والطالبون يتعاطون بذكره كأسَ المنافثة ويقتدحون لطلبه زناد المباحثة ويجوبون البرارى والفلوات ويطلبون أثر ذلك الجامع للبركات وقـاضــي الــحــاجــات ويبيتون مجاهدين۔ فبشّر الله عباده أنه هو وأنه مقصد ملامح عيونهم ومقصود مرامى لحظهم ومدار شؤونهم فليطلبوه إن كانوا طالبين۔ ومن هذا المقام يظهر عظمة الفاتحة وكونه من الله العلام فإنها مملوة من كل دواء وعلاج لكل داء ومنجى من كل بلاء يقوى الضعفاء ويبشر الصلحاء ويفتح أبواب الخير وسُدَدَه ويعطى كل ذي رشد رشده إلا الذي أحاط عليه غباوته وشقاوته فصار من الهالكين۔ وانظر إلى كمال ترتيب الفاتحة من الله ذي الجلال والعزة كيف قدم ذكر اسم الله في العبارة وجعله سرًّا مجملا لتفاصيل الصفات الأربعة وزين العبارة بكمال لطائف البلاغة ثم أردفه صفة الربوبية العامة فإن الله كان ككنز مخفى من أعين أهل المعرفة فأوّلُ ما عرفه كانت ربوبيته بكمال الحكمة والقدرة۔ ثم ذكر الله في الفاتحة رحمانية وبعدها رحيمية وقفاها مالكية فوضعها طباقًا وطبقها إشراقا وجعل بعضها فوق بعض وضعًا كما كان مدارجها طبعا وفيه آيات للمتدبرين۔ وعلم الله عباده أن يقدموا هذه المحامد بين يديه ويسألوا الهداية والاستقامة بعد الثناء عليه لتكون هذه الصفات وتصورها سببًا لفور عيون الروحانية ووسيلة للحضور والذوق والمواجيد التعبدية وليستجاب الدعاء بهذا الحضور ويكون موجبا لأنواع السرور والنور والبعد عن المعاصى والفجور لأن العبد إذا عرف أنه يعبد ربا أحاط ذاته جميع أنواع المحامد وهو قادر على أن يستجيب جميع أدعية الـمـحـامـد وعرف أنه رب عظيم يوجد فيه جميع أنواع الربوبية ورحمن كريم يوجد فيه جميع أقسام الرحمانية ورحيم قديم يوجد فيه كل أصناف الرحيمية