تحفہٴ بغداد

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 128 of 417

تحفہٴ بغداد — Page 128

روحانی خزائن جلدے ۱۲۸ كرامات الصادقين فيدانيه رحمته كما كانت دانت مُورِثه وينزل عليه سر روحه وحقيقة جوهره وصفاء سيرته وشأن شمائله ويجعل إرادته في إراداته وتوجهاته في توجهاته حتى يتجلى فيه جميع شؤون النبى المشبه به ويصير مغمورا في معنى الاتحاد فيصيران حقيقة واحدة يقع عليهما اسم واحد ويُنسبون إلى مثال واحد كأن النبى المشبه به نزل من السماء إلى أهل الأرضين۔ فهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم في نزول عيسى ابن مريم عليه السلام وهو الحق لا يُخالف القرآن ولا يُعارضه وقد مضى مثله في الأولين۔ فلا تجادل بغير الحق ولا تكن من المنكرين۔ قد تُوُفِّى عيسى كما تُوُفِّى الذين خلوا من قبله وجاء وا من بعده۔ فلا تخف قوما تركوا كتاب الله ونصوصه وآثروا غير القرآن على القرآن وآثروا الشك على اليقين وخَفِ اللَّهَ وقَهُرَه واعتزِلُ تلك الفرق كلها واعتصم بحبل الله المتين۔ ومن صرف عنان التوجه إلى هذه الآية وأمعن فيه حق الإمعان فيرى أنها شاهد على بياننا هذا ويكون من المذعنين۔ فلا تعذلوني بعد ما قلت سره وأثبتــــه بـــدلائل الــفـــرقــــان وقد بان برهاني بقول واضح وأنار صــدقــي عـنــد ذي العرفان و علیک بالصدق النقي وسبله ولو أنه ألقاك في النيران ثم اعلم أن لله تعالى صفات ذاتية ناشية من اقتضاء ذاته وعليها مدار كما أشار الله ۲ ۳ ۴ العالمين كلها وهي أربعة ربوبية ورحمانية ورحيمية ومالكية ة تعالى إليها في هذه السورة وقال رَبِّ العالمينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ ۴ الدين۔ فهذه الصفات الذاتية سابقة على كل شيء ومحيطة بكل شيء ومنها وجود الأشياء واستعدادها وقابليتها ووصولها إلى كمالاتها۔ وأما صفة الغضب ۸۷) فليست ذاتية لله تعالى بل هي ناشية من عدم قابلية بعض الأعيان للكمال