تحفہٴ بغداد — Page 117
روحانی خزائن جلدے ۱۱۷ كرامات الصادقين مقسومة على تلك الصفات برعاية المحاذاة ووضع بعضها تحت بعض ﴿۵﴾ كطبقات السماوات والأرضين۔ وتفصيله أنه تعالى ذكر أولا ذاته وصفاته بترتيب يوجد في العالمين۔ ثم ذكر كل ما هو يناسب البشرية بترتيب يُشاهد في قانون الله ومع ذلك جعل كل صفة بشرية تحت صفة إلهية وجعل لكل صفة إنسانية مشرَبًا وسُقيًا من صفةٍ إلهية تستفيض منها وأرى التقابل بينهما بترتيب وضعى يوجد في الآيات فتبارك الله أحسن المرتبين۔ وتشريحه التام أن الصفات مع اسم الذات خمسة أبحر قد تقدم ذكرها في صدر السورة أعنى الله ورب العالمين والرحمن والرحيم ومالك يوم الدين۔ فجعل الله كمثلها خمسة من المغترفات مما ذكر من بعد وقابل الخمسة بالخمسة وكل واحد من المغترفات يشرب من ماء صفةٍ تُشابهه وتناوحه وتأخذ مما احتوت على معان تسر العارفين۔ مثلا أولها بحر اسم الله تعالى وتغترف منه جملةُ إِيَّاكَ نَعْبُدُ التي حدته وصارت كالمحاذيـن۔ وحقيقة التعبد تعظيم المعبود بالتذلل التام والاحتذاء بمثاله والانصباغ بصبغه والخروج من النفس والأنانية كالفانين۔ وسرُّه أن العبد قد خلق كالمريض والعليل والعطشان وشفاؤه وتسكين غلته وإرواء كبده في ماء عبادت الله فلا يبرأ ولا يرتوى إلا إذا يَثْنِي إليه انصبابه ويُفرط صبابه ويسعى إليه كالمستسقين۔ ولا يُطهّر قريحته ولا يلبد عجاجته ولا يُحلّى مُجاجَته إلا ذكر الله ألا بذكر الله تطمئن قلوب الذين يعبدون الله ويأتونه مسلمين۔ ففي آية إِيَّاكَ نَعْبُدُ إقرار لمعبودية الله الذي هو مستجمع بجميع صفات الكاملية ولذلك وقعت هذه الجملة تحت جملة الْحَمدُ للهِ فانظر إن كنت من الناظرين۔ وثانيها بحرُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وتغترف منها جملةُ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ۔ فإن العبد