سرّالخلافة — Page 374
روحانی خزائن جلد ۸ ۳۷۴ سر الخلافة قطعى أنه نزل بقومه، وفاز برومه، فلا يبقى له هم بعده ويكون من المستبشرين۔ فهذا هو سر نزول عيسى الذي هم فيه يختلفون۔ وختم الله على قلوبهم فلا يعرفون الأسرار ولا يسألون۔ ومن تجرّد عن وسخ التعصبات وصبغ بأنوار التحقيقات، فلا يبقى له شك في هذه النكات، ولا يكون من المرتابين۔ تلك قوم قد خلوا وذهبوا ورحلوا، فلا يرجعون إلى الدنيا ولا يذوقون موتين إلا موتتهم الأولى، وتجد السنة والكتاب شاهدين على هذا البيان، ولكن بشرط التحقيق والإمعان وإمحاض النظر كالمنصفين۔ وقد جاء في بعض الآثار من نبي الله المختار أنه قال "لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلا منى أو من أهل بیتی، يواطئ اسمه اسمى واسم أبيه اسم أبى ۔ أخرجه أبو داود الذي كان من أئمة المحدثين۔ فقوله "منی“ و ”يواطئ اسمه اسمى إشارة لطيفة إلى بياننا المذكور، ففكّر كطالب النور ، إن كنت تريد أن تنكشف عليك حقيقة السر المستور، فلا تمرّ غاض البصر كالظالمين۔ واعلم أن المراد من مواطأة الاسمين مواطأة روحانية لا جسمانية فانية، فإن لكل رجل اسم في حضرة الكبرياء ، ولا يموت حتى ينكشف سرّ اسمه سعيدًا كان أو من الأشقياء والضالين۔ وقد يتفق توارد أسماء الظاهر كما في " أحمد و أحمد ، ولكن الأمر الذى وجدنا أحق وأنشد، فهو أن الاتحاد اتحاد روحاني في حقيقة الاسمين، كما لا يخفى على عارف ذي العينين۔ وقد كان من هذا القبيل ما أُلهمتُ من الرب الجليل وكتبته في كتابي البراهين، وهو أن ربي كلمني وخاطبني وقال يَا أَحْمَدُ يَتِمُّ اسمُكَ، وَلَا يَتِمُّ اسْمِي۔ فهذا هو الاسم الذي يُعطى للروحانيين، وإليه إشارة في قوله تعالى وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كلها أي علمه حقائق الأشياء كلها، وجعله عالما مجملا مثيل العالمين۔ البقرة : ٣٢