سرّالخلافة — Page 359
روحانی خزائن جلد ۸ ۳۵۹ سر الخلافة خاتم النبيين، وكانت معهم فتاة جميلة صالحة جليلة مباركة مطهّرة معظمة موقرة باهرة السفور ظاهرة النور، ووجدتها ممتلئة من الحزن ۳۵ ولكن كانت كاتمة، وأُلقى فى روعى أنها الزهراء فاطمة۔ فجاءتني وأنا مضطجع فقعدت ووضعت رأسي على فخذها وتلطفت، ورأيتُ أنها لبعض أحزانى تحزن وتضجر وتتحنن وتقلق كأمهات عند مصائب البنين۔ فعلمتُ أني نزلت منها بمنزلة الابن في عُلق الدين، وخطر في قلبي أن حزنها إشارة إلى ما سأرى ظلما من القوم وأهل الوطن والمعادين۔ ثم جاءني الحسنان، وكانا يبدءان المحبة كالإخوان، ووافياني كالمواسين۔ وكان هذا كشفًا من كشوف اليقظة، وقد مضت عليه برهة من سنين۔ ولى مناسبة لطيفة بعلي والحسين، ولا يعلم سرّرها إلا رب المشرقين والمغربين۔ وإني أحبّ عليا وابناه، وأعادى من عاداه، ومع ذلك لست من الجائرين المتعسفين۔ وما كان لي أن أعرض عما كشف الله على، وما كنت من المعتدين۔ وإن لم تقبلوا فلى عملي ولكم عملكم، وسيحكم الله بيننا وبينكم، وهو أحكم الحاكمين۔ الباب الثاني في المهدي الذي هو آدم الأمة وخاتم الأئمة اعلموا أن الله الذى خلق الليل والنهار، وأبدأ الظلامات والأنوار، قد جرت عادته من قديم الزمان وأوائل الأزمنة والأوان، أنه لا يتوجه إلى إصلاح إلا بعد رؤية كمال طلاح، وإذا بلغت الآفة مداها، وانتهت البلية إلى منتهاها، فتتوجه العناية الإلهية إلى إماطتها، وإلى خلق شيء يكون سببا لإزالتها۔ وأما مثله فيوجد في العالم الجسماني أمثلة واضحة ونظائر بينة جلية للذى اعترته شبهة أو كان من الغافلين۔