سرّالخلافة — Page 326
روحانی خزائن جلد ۸ ۳۲۶ سر الخلافة قديمة، وجعلني من ورثاء النبيين، وقال إنك من المأمورين لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم ولتستبين سبيل المجرمين۔ الباب الأول في الخلافة اعلم، سقاك الله كأس الفكر العميق، أني عُلمتُ من ربي في أمر الخلافة على وجه التحقيق، وبلغت عمق الحقيقة كأهل التدقيق، وأظهر على ربي أن الصديق والفاروق وعثمان، كانوا من أهل الصلاح والإيمان، وكانوا من الذين آثرهم الله وخُصوا بمواهب الرحمان، وشهد على مزاياهم كثير من ذوى العرفان تركوا الأوطان لمرضاة حضرة الكبرياء ، ودخلوا وطيس كل حرب وما بالوا حَرَّ ظهيرة الصيف وبرد ليل الشتاء ، بل ماسوا في سبل الدين كفتية مترعرعين، وما مالوا إلى قريب ولا غريب، وتركوا الكل لله ربّ العالمين۔ وإن لهم نشرًا فى أعمالهم، ونفحات فى أفعالهم، وكلها ترشد إلى روضات درجاتهم وجنات حسناتهم۔ ونسيمهم يُخبر عن سرهم بفوحاتها، وأنوارهم تظهر علينا بإناراتها ۔ فاستدلُّوا بتأرج عرفهم على تبلج عُرفهم، ولا تتبعوا الظنون مستعجلين۔ ولا تتكأوا على بعض الأخبار، إذ فيها سم كثير وغلو كبير لا يليق بالاعتبار، وكم منها يشابه ريحًا قُلَبًا، أو برقًا خُلَبًا، فاتَّقِ الله ولا تكن من متبعيها، ولا تكن كمثل الذي يحب العاجلة ويبتغيها، ويذر الآخرة ويلغيها۔ ولا تترك سبل التقوى والحلم، ولا تَقُفُ ما ليس لك به علم، ولا تكن من المعتدين۔ واعلم أن الساعة قريب والمالک رقیب، و سيوضع لک الميزان، وكما تدين تدان، فلا تظلم نفسك و كن من المتقين۔ ولا أجادلكم اليوم بالأخبار، فإنها لها أذيال كالبحر الذخار، ولا يُخرج منها الدرر إلا ذو الأبصار، والناس يكذبون بعضهم بعضا عند ذكر الآثار، فلا ينتفعون منها إلا قليل