سرّالخلافة — Page 182
روحانی خزائن جلد ۸ ۱۸۲ نور الحق الحصة الأولى افتضاحك، فلا تستر و جهک بوشاحك، ولك من الورق ألفين، إن كنت تُثبت فضل الإنجيل بغير المين۔ وأنَّى لك هذا يا رئيس المزورين؟ أيها النصارى ما تنصرتم لتنوير العين، بل لجَمْعِ العَينِ وجذباتِ الْأَجْوَفَينِ، وتركتم تكاليف الصلاح لمطائب الجفان ولذَّاتِ الراح، وتمدحون في قلوبكم مربع اللذات لا تعليم عيسى وطريق النجاة، وتستوكفون الأكف بذم الطيبين، ليرشح على يدكم إناء قسيسين۔ ويلكم إنكم تركتم من عَظُمَ وجَلَّ، وأعرضتم عن الوبل واستسقيتم الطل، وما فكرتم في عيسى وصرفتم العمر بعسى ولعلّ۔ أروني كتابا تعلقتم بأهدابه، أو اسمعوا منى محاسن الفرقان ونُخَبَ عُجابه، وتوبوا من ذكر محاسن الإنجيل ولطائف آدابه۔ أهو يشابه الفرقان في بيان النكات، أو يتحاذي في الدرجات، أو يتوازن في دقائق الكلمات؟ كلا۔ إن القرآن قد انفرد في كمال الصفات و معارف الإلهيات، وإراءة الوسط الذي هو من أعظم الحسنات فما للبدر التام وجنح الظلام؟ أتعظمون الكتاب الذى مملو من المنكرات، وجاز عن القصد ودعا إلى السيئات ؟ أاغتررتم بزخرفة محاله، ومدحتموه قبل اختبار حاله ؟ مع أنكم رأيتم أنه لا يُعلّم طرق الكمالات، ولا سُبل المجاهدات الموصلة إلى رب الكائنات، ولا يُفصل أحكام الرب ولا يُرغب في العبادات، بل يدعو الناس إلى التنعم والراح والراحة، وينهب حرارة الإيمان ويغادر بيتهم أنقى من الراحة۔ فاذكروا الموت أيها الغافلون، وشمّروا أيها المقصّرون، وحققوا ولا تتبعوا الظنون، وتدبّروا وأمعنوا كأهل الأنظار، ولا تخالسوا كتخالس الطرار، وقوموا واسمعوا قول من جاء من حضرة الغفّار، ولا تنصلتوا انصلات الفرار، ولا تُؤْثِرُوا حَرَّ الظهيرة على بَرُدِ الصبح وسير الحديقة وأكل الثمار۔ قوموا لاستثمار السعادة، واتوني بصدق الإرادة، واعلموا أن الله يعلم ما تأتمرون وما تظهرون 2