خطبة اِلہامِیّة — Page 333
روحانی خزائن جلد ۱۶ ۳۳۳ خطبه الهاميه شهدت الواقعات الخارجية أن هذا الزمان الفاسد امتد إلى ألف سنة۔ أعنى إلى هذا الزمان، حتى صار الصلُّ كَالْأُفُعُوَانِ ۔ فَفَهِمُنَا مِن هذا باليقين التام والعرفان، أن قوله تعالى "يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ، يتعلّق بهذه المدة التي مرت في الضلالة والفسق | والطغيان، وكثر فيه المشركون، إلا قليل من الذين كانوا يتقون ۔ وإنه ألف سنة ما زاد عليه وما نقص ، فأى دليل أكبر من هذا لو كنتم تفكرون۔ وإن لم تقبلوا فبينوا لنا ما معنى هذه الآية من دون هذا المعنى إن كنتم تعلمون ۔ أتظنون أن القيامة هي ألف سنة كسنواتِ مُدّةِ الدنيا | أو تصعد الأعمال إلى الله فى يوم القيامة في مدة كمثلها، ولا يعلمها الله قبلها؟ اتقوا الله أيها المسرفون و أى شهادة أكبر مما ظهر في الخارج۔ أعنى مقدار مدّة غلبت الضلالة فيها، فإنكم رأيتم بأعينكم أن مدة زمان الضلالة وشدتها وتزايدها بعد قرون الخير قد امتدت إلى ألف سنة حقا وصدقا ۔ أتنكرون وأنتم تشاهدون؟ وبدأ الكذب كزرع، ثم صار كشجرة، حتى ظهرت هيكل الدجال وأنتم تنظرون ۔ وإن الضلالة وإن كانت من قبل ولكن ما حدث قرونها إلا بعد هذه القرون الثلاثة ۔ ألا تقرء ون حديث القرون؟ وقد جمع هذا الألف كل ضلالة، وأنواع شرك وبدعة، وأقسام فسق ومعصية، وأُضيع فيه حقوق الله و حقوق العباد وحقوق المخلوق، وانفتحت أبواب الارتداد، فبأي دليل بعد ذالک تؤمنون؟ وفتحت يأجوج ومأجوج، وترون أنهم من كل حدب ينسلون ۔ وما خرَجًا إلا بعد القرون الثلاثة، وما كمل إقبالهما إلا عند آخر حصة هذا الألف، وكُمّل الألف مع تكميل سطوتهما، وإن فيها لآية لقوم يتدبرون، وإنّ القرآن يهدى لهذا السر المكتوم۔ ا السجدة: 1