خطبة اِلہامِیّة — Page 327
روحانی خزائن جلد ۱۶ ۳۲۷ خطبه الهاميه فلا نعلم وقت الساعة ولا مَلَكٌ في السماء ، وما نعلم حقيقة الساعة | ونعلم أنها انقلاب عظيم ويوم الجزاء ، ونفوّض تفاصيلها إلى عليم يعلم | حقيقة الابتداء والانتهاء ۔ ثم نعيد الكلام ونقول إن الله شبه زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم بوقت العصر ، وإن شئت فاقرأ في القرآن سورة العصر، وكذالك جاء ذكر العصر في الأحاديث الصحيحة والأخبار الموثقة المتواترة، حتى إنه توجد في البخاري والموطأ وغيرها من الكتب المعتبرة ۔ والسر في هذا التشبيه أن الله بعث موسى بعد إهلاك القرون الأولى، وجعله آدم للأمة الجديدة وأوحى إليه ما أوحى، وانقطع سلسلة دينه إلى ثلاث مائة بعد الألف ونيف وكذالك أراد الله وقضى ۔ ثم بعث عيسى ليذكر بني إسرائيل ما نسوه من التوراة ويرغبهم في أخلاق عظمى، وانقطعت سلسلة دينه إلى مدة هى قريب من نصف مدة سلسلة موسى ۔ ثم بعث نبيه محمّدًا خير الورى ورسوله المصطفى عليه صلوات الله وسلامه وبركاته الكبرى، وجعل سلسلة الأخيار الذين اتبعوه إلى مدة هي نصف النصف الذى أُعطى لعيسى، أعنى القرون الثلاثة التي انقرضت إلى ثلاث مائة من سيدنا المجتبى ۔ فكان عهد أُمة موسى يضاهي نهارًا كاملا تماما، ويضاهى عدد مئاته عدد ساعاته، وعهد أُمّة عيسى يضاهي نصف النهار في حد ذاته، وأما عهد أخيارِ أُمة خير الرسل الذين كانوا إلى القرون الثلاثة فهو يضاهى نصف نصف النهار أعنى وقت العصر الذي هو ثلاث ساعة من الأيام المتوسطة ۔ ثم بعد ذالك ليلة ليلاء بقدر من الله وحكمة، وهي مملوة من الظلم والجور إلى ألف سنة ۔ ثم بعد ذالك تطلع شمس المسيح الموعود من فضل الرحمن، فهذا معنى العصر الذي جاء في القرآن ۔ هذا ما ظهـر عـلـيـنـا من حقيقة وقت العصر، ولكن مع ذالك قرب القيامة حق صحيح ثابت من الفرقان ۔ وللقرآن وجوه