خطبة اِلہامِیّة — Page 316
روحانی خزائن جلد ۱۶ ۳۱۶ خطبه الهاميه العقلاء ، أو يُسمى الذى عفا في غير محله وأغضى مثلا عند رؤية فسق أهله | ديونا وقيحًا عند أهل الغيرة والحياء۔ ولذالك ترى في بعض المواضع رجلا سره تعليم العفو يترك حقيقة العفو والرحمة، ويجاوز حدود الغيرة | ج الإنسانية۔ فإن العفو في كل محل ليس بمحمود عند العاقلين، وكذالك الانتقام في كل مقام ليس بخير عند المتدبّرين فلا شك أنه من أوجب العفو على نفسه في كل مقام بمتابعة الإنجيل فقد وضع الإحسان في غير محله في بعض الحالات، ومن أوجب الانتقام على نفسه في كل مقام بمتابعة التوراة فقد وضع القصاص في غير محله وانحط من مدارج الحسنات ۔ وأما القرآن فقد رغب في مثل هذه المواضع إلى شهادة الشريعة الفطرية التي تنبع من عين القوة القدسية، وتنزل من روح الأمين في جَذْرِ القلوب الصافية، وقال : جَزَؤُا سَيِّئَةِ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ فَانظُرُ إلى هذه الدقيقة الروحانية، فإنه أمر بالعفو عن الجريمة بشرط أن يتحقق فيه إصلاح النفس، وإلا فجزاء السيئة بالسيئة ۔ ولما كان القرآن خاتم الكتب وأكملها وأحسن الصحف وأجملها، وضع أساس التعليم على منتهى معراج الكمال، وجعل الشريعة الفطرية زوجًا للشريعة القانونية في كل الأحوال، ليعصم | الناس من الضلال، وأراد أن يجعل الإنسان كالميت لا يتحرك إلى اليمين ولا إلى الشمال، ولا يقدر على عفو ولا على انتقام إلا بحكم المصلحة من الله ذي الجلال ۔ فهذا هو الموت الذي أُرسِلَ له المسيح الموعود ليكمله بإذن | الرب الفعّال، ولأجل ذالك قلت إن المسيح الموعود ينقل الناس من الوجود إلى العدم، فهذا نوع من النقل وقد سبق قليل من هذا المقال ۔ وشتان بين هذا التعليم الجليل وتعليم التوراة والإنجيل، فاسأل الذين قبلوا وساوس | الدجال ۔ إن هذا التعليم يهدى للتي هي أقوم، ليس فيه إفراط ولا تفريط ، ولا ترك مصلحة وحكمة، ولا ترك مقتضى الوقت والحال ، بل هو يجرى تحت مجارى الأوامر الشريعة الفطرية وفتاوى القوة القدسية | الشورى: ۴۱