کرامات الصادقین — Page 316
91 روحانی خزائن جلدے ۳۱۶ حمامة البشرى فإذا ذهب فعاد الميت إلى حاله الأول ومات۔ فكان هذا إحياء إعجازيا لا حقيقيا، والله يعلم أن هذا هو الحقيقة الواقعة، ثم مازَجَها أغلاط بيان الناس، وزادوا فيها ما شاء وا كما لا يخفى على من له شمة من العلم والبصيرة، فدقق النظر في مطاوي الآيات ومعانيها ليُكشف عنك الضلال والظلام وتكون من المتبصرين۔ ومن اعتراضاتهم أنهم قالوا إن الله تعالى قد أخبر عن نزول المسيح عند قُرب القيامة كما قال : وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ۔ أما الجواب فاعلم أنه تعالى قال : وَإِنَّهُ لَعِلْمُ لِلسَّاعَةِ ، وما قال إنه سيكون عِلمًا للساعة، فالآية تدل على أنه علم للساعة من وجه كان حاصل له بالفعل، لا أن يكون من بعد في وقت من الأوقات والوجه الحاصل هو تولده من غير أب، والتفصيل فى ذلك أن فرقة من اليهود۔ أعنى الصدوقين۔ كانوا كافرين بوجود القيامة، فأخبرهم الله على لسان بعض أنبيائه أن ابنا من قومهم يولد من غير أب، وهذا يكون آيةً لهم على وجود القيامة، فإلى هذا أشار في آية وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ، وكذلك في آية وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ ، أي للصدوقين۔ وقال بعض المفسرين إنه ضمير إنه لعلم للساعة يرجع إلى القرآن، فإن القرآن أحيا خلقًا كثيرا وبعثهم من القبور، فهذا البعث الروحاني دليل على البعث الجسماني، يعنى على الساعة، كما في معالم التنزيل وغيره۔ فالحاصل أن آية وإنه لعلم للساعة لا يدل على نزول المسيح قط، بل يفحم المنكرين بدليل موجود ثابت، فلهذا قال : فَلا تَمُتَرُنَّ بِهَا ، ولا يُقال مثل هذا القول لآية ما ثبت وجودها بعد، وما رآها أحد من المخالفين۔ الزخرف : ٦٢ مریم : ۲۲