کرامات الصادقین

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 142 of 417

کرامات الصادقین — Page 142

روحانی خزائن جلدے ۱۴۲ كرامات الصادقين ١٠٠ ومالك مجازاة يقدر عـلـى أن يجزى كل ذي مرتبة في الإخلاص على حسب المرتبة فيجد ذاته عظيم الشأن في القدرة ويجد عظمة صفاته خارجة من الإحاطة فيسعى إلى بابه ويبادر إلى جنابه قائلًا إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين فيجمع في هذا الكلام انكسار العبد وجلال رب العالمين۔ فهذا الاجتماع المبارك يقطع عرق الاسترابة ويكون سببا قريبا للاستجابة فيكون الداعى من المقبولين بل ممن لا يشقى بهم جليس ولا يقربهم غُولٌ ولا تلبيس ولا يخيب فيهم مظنون وتُرفع حجبهم فلا يطوى دونهم مكنون فيطلع على ما حَكَ في صدور الناس وعلى أمور سماوية متعالية عن طور العقل والقياس ويدخل في أهل السرّ والقرب والمكلمين۔ ويكون له الرب الكريم كالخل الودود والخِدْن المودود بل أقرب من كل قريب وأحب من كل حبيب ويكون كلامه أحلى من كل شربة وإلهامه ألذ من كل لذة ويدخل الله في القلب ويشغفه حُبًّا وينظر إلى المُحِبّ فيجعله لبا ويصبغه بصبغ المتبتلين۔ ويأتيه منه البرهان والنور واللمعان والعلم والعرفان فلا يسعه الكتمان ولو اختفى في مغارة الأرضين فسبحان ربنا رب الأولين والآخرين۔ واعلموا أيها الناظرون والعلماء المستبصرون أن عيسى عليه السلام علم تمهيدًا قبل الدعاء والقرآن علم تمهيدا قبل الدعاء والفرق بينهما ظاهر على أهل الدهاء فإن تمهيد القرآن يُحرّك الروح إلى عبادة الرحمن ويحرك العباد إلى أن ينتجعوا حضرته بإمحاض النية وإخلاص الجنان ويظهر عليهم أنه عين كل رحمة وينبوع جميع أنواع الحنان ومخصوص باسم الرب والرحمن والرحيم والديان فالذين يطلعون على هذه الصفات فلا يزايلون أهلها ولو سقطوا في فلوات الممات بل يسعون إليه ويـوطـنون لديه بصدق القلب وصحة النيّات ويتراكضون إليه خيلهم ويسعون كالمشوق ويضطرم فيهم هوى المعشوق فلا يناقش أهواء أخرى