کرامات الصادقین

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 129 of 417

کرامات الصادقین — Page 129

روحانی خزائن جلدے ۱۲۹ كرامات الصادقين الـمـطـلق وكذلك صفة الإضلال لا يبدو إلا بعد زيغ الضالين۔ وأما حصر الصفات المذكورة في الأربع فنظرًا على العالم الذي يوجد فيه آثارها ۔ ألا ترى أن العالم كله يشهد على وجود هذه الصفات بلسان الحال وقد تجلت هذه الصفات بنحو لا يشك فيها بصير إلا من كان من قوم عمين۔ وهذه الصفات أربع إلى انقراض النشأة الدنيوية ثم تتجلى من تحتها أربع أخرى التي من شأنها أنها لا تظهر إلا في العالم الآخر وأول مطالعها عرش الرب الكريم الذى لم يتدنس بوجود غير الله تعالى وصار مظهرًا تامًا لأنوار رب العالمين وقوائمه أربع ربوبية ورحمانية ورحيمية ومالكية يوم الدين۔ ولا جامع لهذه الأربع على وجه الظلية إلا عرش الله تعالى وقلب الإنسان الكامل وهذه الصفات أمهات لصفات الله كلها ووقعت كقوائم العرش الذي استوى الله عليه وفي لفظ الاستواء إشارة إلى هذا الانعكاس على الوجه الأتم الأكمل من الله الذي هو أحسن الخالقين۔ وتنتهى كل قائمة من العرش إلى مَلَك هو حاملها ومدبّر أمرها ومورد تجلياتها وقاسِمُها على أهل السماء والأرضين۔ فهذا معنى قول الله تعالى وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ ، فإن الملائكة يحملون صفاتًا فيها حقيقة عرشية۔ والسر في ذلك أن العرش ليس شيئًا من أشياء الدنيا بل هو برزخ بين الدنيا والآخرة ومبدأ قديم للتجليات الربانية والرحمانية والرحيمية والمالكية لإظهار التفضلات وتكميل الجزاء والدين۔ وهو داخل في صفات الله تعالى فإنه كان ذا العرش من قديم ولم يكن معه شيء فكن من المتدبرين۔ وحقيقة العرش واستواء الله عليه سر عظيم من أسرار الله تعالى وحكمة بالغة ومعنى روحانى وسُمِّيَ عرضًا لتفهيم عقول هذا العالم ولتقريب الأمر إلى استعداداتهم وهو واسطة في وصول الفيض الإلهي والتجلي الرحماني من حضرة الحق إلى الملائكة ومن الملائكة إلى الرسل۔ ولا يقدح الحاقة : ١٨