اتمام الحجّة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 373 of 512

اتمام الحجّة — Page 373

روحانی خزائن جلد ۸ ۳۷۳ سر الخلافة حتى انثنوا مُحقوقفين بعدما كانوا مستقيمين۔ ولعلك تقول بعد هذا البيان إنى فهمت حقيقة الحياة كأهل العرفان، ولكن ما معنى النزول على وجه المعقول وعلى نهج يطمئن قلوب الطالبين۔ فاعلم أنه لفظ قد كثر استعماله في القرآن، وأشار الله الحميد في مقامات شتى من الفرقان أن كل حبرٍ وسِبُرٍ ينزل من السماء ، وما من شيء إلا ينال كماله من العُلى بإذن حضرة الكبرياء ، وتلتقط الأرض مـا تـنـفـض السماوات، ويصبغ القرائح بتصبيغ من الفوق، فتجعل نفس سعيدًا أو من الأشقياء والمبعدين۔ فالذين سعدوا أو شقوا يُشابه بعضهم بعضا، فيزيدون تشابها يوما فيوما، حتى يُظَنّ أنهم شيء واحد، كذلك جرت سنة أحسن الخالقين۔ وإليه يشير عزّ وجلّ بقوله تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ، فليتفكر من أُعطى قوى المتفكرين ﴿۲۷﴾ وقد يزيد على هذا التشابه شيء آخر بإذن الله الذي هو أكبر وأقدر، وهو أنه قد يفسد أُمّة نبي غاية الفساد، ويفتحون على أنفسهم أبواب الارتداد، وتقتضى مصالح الله وحكمه أن لا يعذبهم ولا يُهلكهم بل يدعو إلى الحق ويرحم وهو أرحم الرّاحمين۔ فيفتح الله عين نبي متوفى كان أُرسل ! أرسل إلى تلك القوم، فيصرف نظره إليهم كأنه استيقظ من النوم، ويجد فيهم ظلما وفسادا كبيرًا، وغُلوا وضلالا مبيرًا، ويرى قلوبهم قد مُلئت ظلما وزورا وفتنا وشرورًا، فيضجر قلبه، وتقلق مهجته، وتضطر روحه وقريحته، ويعشو أن ينزل ويُصلح قومه ويُفحمهم دليلا، فلا يجد إليه سبيلا، فیدر که تدبير الحق ويجعله من الفائزين۔ ويخلق الله مثيلا له يشابه قلبه قلبه، وجوهره جوهره، ويُنزل إرادات الممثل به على المثيل، فيفرح الممثل به بتيسر هذا السبيل، ويحسب نفسه من النازلين، ويتيقن بتيقن تام البقرة: ١١٩