اتمام الحجّة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 312 of 512

اتمام الحجّة — Page 312

روحانی خزائن جلد ۸ ۳۱۲ اتمام الحجة من المتعسفين۔ فإنها خرجت من أنفاس طيّبة، ونفوس مطهرة ملهمة، وهي قريب العهد من الله تعالى كثمر غض طرى أخذ الآن من شجرة مباركة للآكــلـيـن والـقـوم لـمـا لم يفهموا كلمات لطيفة دقيقة حكميّة إلهية، فعزوا أهلها إلى الفُسّاق والزنادقة والكفار وأهل الأهواء ۔ فيا حسرة عليهم وعلى تلك الآراء ، إنهم قد هلكوا إن لم يتوبوا ولم يرجعوا منتهين۔ والأحرار ينتقلون من القالب إلى القلب، وهم انتقلوا من القلب إلى القالب، ونبذوا كل ما علموا وراء ظهورهم للبخل الغالب فأصبحوا كقشر لا لُبَّ فيه وأكلوا الجيفة كالثعالب، وكفّروني ولعنوني من غير علم ليستروا الأمر على الطالب، وقالوا كافر كذاب، واتبعوا دأب الذين خلوا من قبلهم من أهل التباب۔ وكانوا يقولون من قبل إن رجلا لا يخرج من الإيمان باختلافات ليس فيها إنكار تعليم القرآن، وإنما الحكم بالتكفير لمن صرّح بالكفر واختاره دينا، وأنكر دين الله ۳۲ القدير وجحد بالشهادتين كالأعداء اللئام، وخرج عن دين الإسلام، وصار من المرتدين۔ وقالوا لو رأينا فى هذا الرجل خيرا أو رائحة من الدين ما كفرنا وما كذّبنا وما تصدّينا للتوهين۔ كلا، بل قست قلوبهم من الإصرار على الإنكار، ودعاوى الرياء وفتاوى الاستكبار، فطبع عليها طابع وما وفقوا أن يرجعوا مع الراجعين۔ ولو شاء الله لأصلح بالهم وطهر مقالهم، وجذبهم وأراهم ضلالهم، ولكنهم زاغوا وأحبوا عيوبهم، فغضب الله عليهم وأزاغ قلوبهم، وتركهم في ظلمات، وجعلهم كصم وعمين۔ أيها العجول، اتق الله وخَفْ أولياء الله الودود، ولا خَوفَك من الأسود، وإذا رأيت رجلا تبتل إلى الله، وما بقى له شيء يشغله عن ربه، فلا