اتمام الحجّة — Page 284
روحانی خزائن جلد ۸ ۲۸۴ اتمام الحجة ونستنفض حقيبتك، ونحسر اللثام عن قربتك، وقلّما خلص كذاب أو بورك له اختلاب، وقد بقينا عاما لا نخشن كلامًا، ولا نجيب مكفرًا ولوامًا، وصبرنا ورأينا الحماما، حتى ألجأتنا مرارة الكلمات إلى جزاء السيئات بالسيئات، وعلاج الحيات بالعصى والصفاة، فقمنا لنهتك أستار الكاذبين۔ فلا نلتفت إلى القول العريض، ونريد أن تبرز إلينا بالصفر والبيض، وتجمع مبلغك عند أحد من الرجال الموصوفين، وتأمرهم ليعطونی مبلغک عندما رأوك من المغلوبين۔ فإن لم تفعل فكذبك واضح، وعذرك فاضح، ألا لعنة الله على الكاذبين، ألا لعنة الله على الغادرين الناكثين، الذين يقولون ولا يفعلون، ويعاهدون ولا ينجزون، ولا يتكلمون إلا كالخادعين المزورين، فعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين۔ فاتق لعنة الله وأنجز ما وعدت كالصادقين۔ وإن كنت لا تقدر على الإيفاء ، وليس عندك مال كالأمراء، فاطلب لعونك قوما يأسون جراحك ويريشون جناحك، فإن كانوا من المصدقين المعتقدين، فيعينونك كالمريدين، مع أن دين القوم جبر الكسير وفك الأسير، واحترام العلماء واستنصاح النصحاء ۔ على أنك لن تطالب بدرهم إلا بعد شهادة حكم، وأما الحكم فلا بد من الحكمين بعد جمع العين۔ ووكلنا إليك هذا الخطب، ولك كل ما تختار اليابس أو الرطب، فإن جعلت حَكَمين كاذبين، فنقبلهما بالرأس والعين، ولا ننظر إلى الكذب والمين، بيد أننا نستفسرهما بيمين الله ذي الجلال، وعليهما أن يحلفوا إظهارا لصدق المقال، ثم نمهلهما إلى عام، ونــمـد يـد المسألة إلى خبير علّام، فإن لم تتبين إلى تلك المدة أمارة الاستجابة، فنشهد الله انا نُقرّ بصدقك من دون الاسترابة، ونحسبك من الصادقين۔ وأعجبني لم تصديت لتأليف الكتاب، وأي أمر كتبت كالنادر العجاب، بل جمعت فضلة أهل الفضول، واتبعت جهلات الجهول، وما قلت إلا قولا قيل